سفر المرأة للدراسة مع التزام الضوابط الشرعية والحجاب
الفتوى رقم 3704 السؤال: السلام عليكم، أنا طالبة سنة ثالثة اختصاص طب أطفال، والتخصُّص في الجامعة اللبنانية، نظرًا للظروف الاقتصادية والتعليمية وغيرها في لبنان فأنا أفكر في السفر لاستكمال دراستي في فرنسا، لكن المشكلة أنه ليس معي مَحْرَم، فهل يجوز السفر مع التزام الضوابط الشرعية والحجاب؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
اتفق فقهاء المذاهب الأربعة -وبعضهم نقل الإجماع- على حرمة سفر المرأة بدون مَحْرَمٍ أو زوج. وقد دلَّ على ذلك حديث البخاريِّ في صحيحه، أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “لا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ، فَقَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا“. وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:”لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَم“. قال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في شرحه للحديث: “فَالْحَاصِل أَنَّ كُلَّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا تُنْهَى عَنْهُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ زَوْج أَوْ مَحْرَم”. انتهى.
وقد نقل الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري” (4/76) اتفاقَ الفقهاء على منع سفر المرأة بلا مَحْرَم، إلا في مسائلَ مستثناة، فقال: “قال البغويُّ: لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفرُ في غير الفرض (الحجِّ الواجب) إلا مع زوج أو مَحْرَم، إلا كافرة أسلمت في دار الحرب، أو أسيرة تخلَّصت. وزاد غيره: أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبَها حتى يُبَلِّغَها الرِّفقة”. انتهى. وعليه: فلا يَحِلُّ لها السفر بدون مَحْرَم، ويمكن للمَحْرَمِ أن يُوصلَها إلى فرنسا ومن ثَمَّ يرجع، وأما الإقامة في فرنسا فمشروط بأن يأمن عليها وعلى دينها وعرضها، وإلا فلا يَحِلُّ لها السفر والإقامة.
والله تعالى أعلم.








