القيام لسيد القوم

الفتوى رقم 3614 السؤال: السلام عليكم، ما حكم القيام لسيد القوم إذا أتى؟


الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم -أخي السائل- أن مسألة القيام يختلف حكمها باختلاف الأحوال والأشخاص، فإذا كان الشخص ممن يحب أن يقوم له الناس تعالياً منه وتكبُّراً وتعاظماً على القائمين له، أو كان كافراً مكذِّباً لله ولرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، أو طاغية ظالماً، فلا يَحِلُّ القيام له إلا إن خيف منه ضرر؛ لما رواه الترمذيُّ في سننه وغيره، أنّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “مَن سرَّه أن يتمثَّل له الرجال قياماً فليتبوَّأ مقعده من النار“. ويُباح إذا كان المقصود منه الإكرام والاحترام؛ كقيام الابن لأبيه، أو الأب لابنته، أو القيام للعلماء والصالحين؛ لما روى أبو داود: “أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قام لفاطمةَ وقامت له“، ولما روى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما، أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال للأنصار: “قوموا إلى سيِّدكم“. يعني: سعد بن معاذ رضي الله عنه.

كما قال الإمام العزُّ بن عبد السلام الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في فتاويه (ص62). وكذلك يُباح القيام إذا صار تركُه مؤدِّياً للتباغض والتقاطع والتدابر، كما هو اليوم في كثير من المجتمعات، فينبغي أن يُفْعَلَ دفعاً لهذا المحذور، لكون تَركِه قد صار وسيلةً إلى هذه المفاسد، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم: “لا تَقَاطَعُوا، ولا تَدَابَرُوا، ولا تَبَاغَضُوا، وكونوا عبادَ الله إخواناً”. رواه مسلم. فتركُه يُعَدُّ في عرف الناس إهانة واحتقاراً.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *