هل يحرم على المرأة المسلمة زيارة المقابر؟ وهل قراءة الفاتحة لا تجوز على الميت؟ وما حكم تقبيل المصحف؟

الفتوى رقم 3611 السؤال: السلام عليكم، هل يحرم على المرأة المسلمة زيارة المقابر؟ وهل قراءة الفاتحة لا تجوز على الميت، ويمكن أن نهب له دعاء أو أذكارًا بدلًا من ذلك؟ وما حكم تقبيل المصحف؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
زيارة النساء للمقابر

بالنسبة للسؤال الأول: فقد نصَّ جمهور الفقهاء على كراهة زيارة النساء للقبور. ملخَّصاً من “الموسوعة الفقهية” (24/88). والمقصود من الكراهة أن المستحب عدم الزيارة. وذهب السادة الحنفية كما في كتاب “رد المحتار على الدر المختار” (1/604): “الأصح أنه يندب للنساء كما يندب للرجال. قال الخير الرمليُّ: “إن كان ذلك لتجديد الحزن والبكاء والندب وما جرت به عادتهّن فلا تجوز، وعليه حمل حديث: “لعنَ اللهُ زوَّاراتِ القبور”. وإن كان للاعتبار والترحُّم من غير بكاء، والتبرُّك بزيارة قبور الصالحين فلا بأس إذا كنَّ عجائز، ويُكره إذا كنّ شَوابّ، كحضور الجماعة في المساجد”. اهـ. وهو توفيق حسن”. انتهى نقل كلام العلَّامة ابن عابدين رحمه الله تعالى.

وعليه: فلا مانع من زيارة المرأة القبور إن كانت كبيرة في السِّن، أو شابَّة إذا أُمِنَتْ الفتنة، والجَزَعُ الـمُفضِي إلى شقِّ الثوب ورفع الصوت.. وغيرها من الأفعال التي تدلُّ على عدم الرضى بما قضاه الله وقدَّره؛ لحديث عبد الله بن بُريدة، عن أبيه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: “كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا” رواه مسلم، وفي لفظ عند الترمذيِّ: “فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ”. والحديث عامٌّ في الرجال والنساء. فإنْ عُلِمَ أنه يقع منهنّ محرّم، حَرُمَتْ زيارتُهنَّ القبور، وعليه يُحمل حديث الترمذيِّ في سننه عن أبي هريرَةَ رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: “لعن الله زوَّاراتِ القبور”. والله تعالى أعلم.

إهداء ثواب قراءة القرآن الكريم إلى الميت المسلم

أما بالنسبة للسؤال الثاني: فإن إهداء ثواب قراءة القرآن الكريم -ومنه الفاتحة- إلى الميت المسلم مُختَلف فيه بين أهل العلم، فالراجح أن ثواب قراءة القرآن يصل إلى الميت المسلم ولا يُعتبر فعلُه بدعة. والأفضل أن يدعوَ بعد الفراغ من الختمة أو قراءة سور من القرآن الكريم ومنها الفاتحة فيقول: اللهم إنا نهدي ثواب ما قرأناه من القرآن الكريم إلى روح فلان ابن فلان فتقبَّله منا. والله تعالى أعلم.

تقبيل المصحف الشريف

أما بالنسبة للسؤال الثالث: فلا مانع من تقبيل المصحف الشريف، وهذا يُعتبر من تعظيم شعائر الله تعالى، قال الله تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [سورة الحج الآية: 22]. وقد نصَّ فقهاء الحنفية في “حاشية ابن عابدين” -رحمه الله- (5/246) والحنابلة في “كشَّاف القناع” للبُهُوتي -رحمه الله- (1/137) على جواز تقبيله. ورُوي عن عمرَ رضي الله تعالى عنه: “أنه كان يقبِّل المصحف ويقول: عهد ربِّي”. ونصَّ الشافعية -في كتبهم المعتمدة- كما في حواشي العلَّامة الشرواني -رحمه الله- تعالى على “تحفة المحتاج” (1/155)، قال: “قال البجيرميُّ: واستدل السبكيُّ على جواز تقبيل المصحف بالقياس على تقبيل الحجر الأسود ويد العالم والصالح والوالد؛ إذ من المعلوم أنه أفضل منهم”. انتهى. ونقل الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “التبيان في آداب حملة القرآن” جوازَه.

وعليه: فلا مانع من تقبيل المصحف الشريف. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *