ما حكم مشاهدة الأفلام الكرتونية التي لا تحتوي على محرّمات؟

الفتوى رقم 3594 السؤال: السلام عليكم، ما حكم مشاهدة الأفلام الكرتونية التي لا تحتوي على محرّمات؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

نصّ أهل العلم على جواز ذلك بل حتى رسمها لتحقيق أهداف مشروعة، وقد استثُني ذلك؛ أي: لعب الأطفال أو التعليم من حرمة التصوير -الرسم- المحرَّم؛ لأدلة وردت في السُّنة النبويَّة؛ منها: حديث عائشةَ رضي الله عنها، قالت: “قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ أو خيبر، وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ، فَهَبَّت رِيحٌ، فَكَشَفَت نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَن بَنَاتٍ لِعَائِشَة، لُعَب. فَقَالَ: مَا هَذا يَا عَائِشَةُ؟ قَالَت: بَنَاتِي. وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَه جَنَاحَانِ مِن رِقَاعٍ. فَقَال: مَا هَذَا الذِي أَرَى وَسطَهنّ؟ قَالت: فَرَسٌ. قَالَ: وَمَا هَذا الذي عَليه؟ قَالَت: جَنَاحَانِ. قَالَ: فَرَسٌ لَه جَناحانِ؟! قَالَت: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيمَانَ خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟! قَالَت: فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيتُ نَوَاجِذَه”. رواه أبو داود في سننه وصححه العراقيُّ في “تخريج الإحياء” (2/344).

قالَ الحافظُ ابنُ حجر العسقلانيُّ -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري” (10/527): “واستُدلَّ بهذا الحديثِ على جوازِ اتخاذِ صورِ البناتِ واللُّعب، من أجلِ لَعِبِ البناتِ بهنّ، وخُصَّ ذلك من عمومِ النهي عن اتخاذِ الصور، وبه جزمَ عياضٌ، ونقله عن الجمهورِ، وأنهم أجازوا بيعَ اللُّعَبِ للبناتِ لتدريبهنّ من صغرِهنّ على أمرِ بيوتهِن وأولادهن”. انتهى. قال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في شرحه على صحيح مسلم: “يُستثنى من منع تصوير ما له ظِلّ، ومن اتخاذه: لُعَبُ البنات؛ لما ورد من الرخصة في ذلك”. انتهى.

ونصَّت “الموسوعة الفقهية الكويتية” (12/107و113) على أن: “التَّصْوِيرَ لِلْمَصْلَحَةِ كَالتَّعْلِيمِ وَغَيْرِهِ: لَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ تَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا، عَدَا مَا ذَكَرُوهُ فِي لُعَبِ الأَطْفَالِ: أَنَّ الْعِلَّةَ فِي اسْتِثْنَائِهَا مِنَ التَّحْرِيمِ الْعَامِّ هُوَ تَدْرِيبُ الْبَنَاتِ عَلَى تَرْبِيَةِ الأَطْفَالِ كَمَا قَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، أَوِ التَّدْرِيبُ وَاسْتِئْنَاسُ الأَطْفَالِ، وَزِيَادَةُ فَرَحِهِمْ لِمَصْلَحَةِ تَحْسِينِ النُّمُوِّ، كَمَا قَالَ الْحَلِيمِيُّ، وَأَنَّ صِنَاعَةَ الصُّوَرِ أُبِيحَتْ لِهَذِهِ الْمَصْلَحَةِ، مَعَ قِيَامِ سَبَبِ التَّحْرِيمِ، وَهِيَ كَوْنُهَا تَمَاثِيلَ لِذَوَاتِ الأَرْوَاحِ. وَالتَّصْوِيرُ بِقَصْدِ التَّعْلِيمِ وَالتَّدْرِيبِ ونَحْوُهُمَا لا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِك.”. انتهى.

وعليه: فإن مشاهدة الرسوم المتحرِّكة المفيدة والتي لا تتضمَّن مخالفاتٍ شرعيةً لا حرج فيها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *