هل يجوز للزوجة رفض إنجاب الأطفال من زوجها؟

الفتوى رقم 3592 السؤال: السلام عليكم، هل يجوز للزوجة رفض إنجاب الأطفال من زوجها؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإن الإنجاب وتكثير النسل من مقاصد الزواج في الإسلام، والإنجاب حقٌّ لكلا الزوجين ولا يجوز لأحدهما الامتناع عنه دون رضى الآخر ما لم يكن ذلك لعذر شرعي. وأيضاً طاعة الزوجة لزوجها من أوجب واجبات الشرع في حقِّها، ما لم تكن في هذه الطاعة معصية لله تعالى، فلا طاعة له حينئذ؛ لحديث الإمام أحمدَ في مسنده، من حديث عبد الرحمن بن عوفٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: “إذا صلَّتْ المرأة خمسَها، وصامت شهرَها، وحفظت فرجَها، وأطاعت زوجَها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت”. وللحديث الصحيح الذي له روايات كثيرة منها في صحيحَيِ البخاريِّ ومسلم، أن النبيَّ ﷺ قال: “لا طاعة لبشر في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف”.

وعليه: فإن عدم طاعة الزوج في الإنجاب مع عدم الضرر المحقَّق بالزوجة، بشهادة الأطباء الثقات العدول، يُعتبر تفويتًا لحقِّه، وهذا لا يَحِل؛ ففي الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه والإمام أحمدُ في مسنده، أن رسول الله ﷺ قال: “لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولا تؤدِّي المرأة حقَّ الله عزَّ وجلَّ عليها كلَّه حتى تؤدِّيَ حقَّ زوجها عليها كلَّه، حتى لو سألها نفسها وهى على ظهر قَتب -ما يضعه الراكب على ظهر البعير ليركب عليه- لأعطتها إياه”.

وننبِّه الزوجين: إلى أنه لا مانع من تنظيم الحمل وتأخيره لمصلحة راجحة؛ لما رواه مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه: أن رجلاً قال للنبيِّ ﷺ: “إن لي جارية هي خادمنا وسانِيتُنا، وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل؛ فقال له النبيُّ ﷺ: اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها، فلبث الرجل ثم أتاه؛ فقال: إن الجارية قد حبلت؛ فقال: قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها”.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *