هل البنت ترث من أمّها، بالرغم من عقوقها لها بكلام لا يُقال؟

الفتوى رقم 3507 السؤال: السلام عليكم، امرأة أنجبت ابنتَها وهي تسمع من الزوج وأهلِه دائمًا بأنه غير موفَّق منذ بداية زواجه، مع العلم أن إخوته من قَبل تزوَّجوا وأنجبوا ثم يحصل الانفصال بسبب عقدة أنهم لا يُوَفَّقون في زواجهم الأول، وفعلًا حصل الانفصال وبقيت البنت مع الوالد، وعندما تزوَّج الأب وكبرت البنت أصبحت البنت ترفض الذهاب عند الأمِّ، وحتى إنها طردت أمَّها عند حضورها لرؤيتها، والآن كبرت البنت وتزوَّجت وأنجبت أطفالًا. زوجها لا يعارض لقاء الأمّ ولكنْ تبعًا لرغبة البنت وزوجة الأب يعود ويتغيَّر، فهل البنت ترث من أمّها، بالرغم من عقوقها لها بكلام لا يُقال؟ وهل يحرم إذا لم توَرِّث الأمُّ البنتَ؟ مع العلم أن الأمَّ لم تُنجب غيرها، يعني: هي ابنتها الوحيدة.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإن عقوق الوالدين من كبائر الذنوب، وعقوق الأمِّ إثمه أكبر، فقد روى البخاريُّ في صحيحه، أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “ألا أُخبِركم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدَين”. ويجب نُصْحُ هذه البنت بأن تتواصل مع والدتها وتبَرَّها، وإلا فإثمها عظيم والعقوبة قادمة إن استمرت في ذلك وهي دنيوية وأُخروية، روى الطبرانيُّ بسند صحيح، أن رسول الله ﷺ قال: “اثنان يعجِّلهما اللهُ في الدنيا: البَغْيُ وعقوق الوالدَيْن”. وروى الحاكم في مستدركه بسند صحيح، أن رسول الله ﷺ قال: “بابان معجَّلان عقوبتُهما في الدنيا: البغيُ والعقوق”.

أما بالنسبة لحرمانها من الميراث فهذا ممنوع؛ لأن الميراث قسمة من الله تعالى لا يَحِلُّ للمورِّث أن يمنعَ الميراث عن الورثة، فربما يكون هذا الميراث صلاحاً لها وندماً وتوبة مما كانت تفعله من العقوق بأمِّها، قال الله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ…) وخُتمت الآيةُ بقوله تعالى: (….آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) [سورة النساء الآية: 11].

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *