سجَّل لنا والدي الأرض في حياته، وعند التسجيل لم تعترض البنات أمام والدي، وبعد وفاته اعترضن
الفتوى رقم 3442 السؤال: السلام عليكم، والدي توفِّي ولديه بعض الأملاك من الأراضي، وهي قطع أراضٍ بسيطة حصل عليها بعد عمر طويل من العمل والكدّ، ونحن إخوة خمسة شباب وست بنات وكلّنا متزوِّجون، بعضنا ميسور الحال وبعضنا وضعه الاقتصادي صعب. قام والدي بتسجيل قطعة أرض لكلّ شابٍّ من أبنائه ولم يسجّل للبنات شيئًا، وقال للبنات: إخوانكم ضعاف وكان الله بعونهم في هذه الدنيا، فلم يعترض البنات على والدي أثناء وبعد تسجيل الأراضي، ولكن بعد وفاة والدي طالبت البنات بقِطَع من الأراضي فقمنا بتسجيل قطعة أرض واحدة لكل البنات إرضاءً لهنَّ وشقة سكنية، ولكن لم يرضَيْن رضاءً تامًّا، فهل ما فعلناه من تسجيل أرض واحدة لهم يُعَدُّ كافيًا أمام الله، خاصة أن والدي سجَّل لنا الأرض في حياته، وعند التسجيل لم تعترض البنات أمام والدي؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
ما قام به والدك يعتبر هبة صحيحة، طالما أنه فعل ذلك وهو عاقل رشيد -يعني يُحسِن التصرُّف- وملَّككم هذه الأرض تتصرَّفون بها كما يتصرَّف المالك بملكه، لكن كان ينبغي على أبيكم أن يهبَ لبناته كما وهب لكم؛ لحديث البخاريِّ ومسلم في صحيحَيْهما، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه: “أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَال: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا، فَقَالَ: أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْجِعْهُ”. وفي روايةٍ لمسلم: “اتقوا الله واعدلوا في أولادكم، فردَّ أبي تلك الصدقة”. وفي رواية عند أحمد: “إن لبَنِيك عليك من الحقِّ أن تعدلَ بينهم”.
قال الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في “شرح صحيح مسلم” (11/66): “وفي هذا الحديث: أنه ينبغي أن يسوّيَ -أي الأب- بين أولاده في الهبة، ويهب لكلِّ واحد منهم مثل الآخر، ولا يفضِّل”. انتهى. واعلم -أخي السائل- أن تفضيل الأب بين الأبناء بعضهم على بعض -كالذكور على الإناث- ومن دون رضى الأبناء كلِّهم أو من غير مسوِّغ من حاجة أو عَوز، فهذا نوعٌ من الحَيْف والظلم، الذي يُورِث تنافراً في قلوب الأولاد إخوة وأخوات، ويُذكِي العداوات والخصومات والأحقاد بينهم، وبما أنَّ الوالد استشار البنات فرضين بذلك ففعله صحيح، وكان المطلوب من البنات إخبار الوالد بالاعتراض وليس إظهار الرضى ثم بعد وفاته يصرِّحن بالرفض.
فما قام به الإخوة من إعطاء قطعة أرض للبنات جيد، وأما مطالبتهنَّ بالزيادة، فلا يحقّ لهنَّ؛ لأنهنَّ صرَّحن لوالدهم بالرضى بقِسمته، فكيف يطالبن إخوتهم الآن؟!
والله تعالى أعلم.








