هل تخصيص أحد الورثة بعطاء أكبر من نصيبه في الميراث به إضرار بباقي الورثة؟ أم أنه يَحِقُّ للإنسان تفضيلُ أحدِ ورثته بعطاء؟
الفتوى رقم 3394 السؤال: السلام عليكم، تزوَّج والدي، وهو كفيف وعمره أكثر من سبعين سنة من شابَّة في عمر بناته، ولطلب رضاها أعطاها شقتين ثمنهما مليون جنيهًا، وبعد وفاته ترك منزلًا يعيش فيه أبناؤه ثمنه مليون جنيهًا، فهل تشارك هذه الزوجة الأبناء في المنزل؟ أم أنها أخذت زيادة عن نصيبها الشرعي ولا ترث معهم في المنزل؟ وهل تخصيص أحد الورثة بعطاء أكبر من نصيبه في الميراث به إضرار بباقي الورثة؟ أم أنه يَحِقُّ للإنسان تفضيلُ أحدِ ورثته بعطاء؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فمال الإنسان ملك له يتصرَّف به بحسب ما يراه مناسباً، ما دام في غير معصية الله تعالى، وفي كامل أهليَّته الشرعية من حيث العقل والرُّشد، وما قام به الوالد مِنْ تصرُّف يُعَدُّ من باب الهبة، وواضح أنه لم يمنع الميراث عن أحدٍ من ورثته. وننبِّه: إلى أنَّ هذا التصرُّف مبنيٌّ على نية وقصد الأب، فربما دفعه إلى ذلك مسوِّغٌ شرعي؛ وهذا كلُّه مبنيٌّ على الهبة حالة الحياة؛ أما ما كان من وصية بعد الموت فلا يَصِحُّ إلا بإذن الورثة كلِّهم، وألَّا يتجاوز ثُلُثَ التركة؛ لحديث رسول الله ﷺ: “إن الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقّه، فلا وصية لوارث”. رواه أحمد وأصحاب السنن بسند صحيح، ولقوله ﷺ: “لا وصية لوارث إلا أن يُجِيزَ الورثة”. رواه الدارقطنيُّ في سننه، ولحديث الصحيحين أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أراد أن يُوصِيَ بشطر ماله، فنهاه النبيُّ ﷺ وقال له: “الثُّلُثُ والثُّلُثُ كثير” أو ” كبير..”.
وأما بالنسبة لما تَرَكَهُ من منزل كما في السؤال فهذا للورثة كلِّهم، يأخذ كلُّ واحد حقَّه بحسب القسمة الشرعية، ولا شك بأن الزوجة من الورثة بإجماع أهل العلم؛ لقول الله تعالى في القرآن الكريم: (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) [سورة النساء الآية:12]. \
والله تعالى أعلم.








