هل الله يحزن ويغضب ويلعن مثل البشر؟ ولماذا اختار الله هبوط سيدنا آدم إلى الآض؟

الفتوى رقم 3359 السؤال: السلام عليكم، هل الله يحزن ويغضب ويلعن مثل البشر؟ وبالنسبة لقصة سيدنا آدم – عليه السلام- وهبوطه للأرض، فلمَ اختار الله -الذي هو خالق الذرات وخالق كلِّ شيء في الكون- هذا النوع من السيناريو المستهين بعقل الإنسان المتحضِّر؟ أوليس هذا السناريو تافهًا بالنسبة لعقل الإنسان في عصرنا؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

العجيب في السؤال هو عدم التفريق بين صفات الخالق المعبود بحقٍّ وهو الله تعالى وبين صفات المخلوقات ومنها الإنسان، فشتَّان بين لعنة الله التي هي الطرد من رحمته عزَّ وجلَّ، وبين لعن الإنسان لشيء ما، وبين غضب الله تعالى وبين غضب الإنسان، فالخلط في الإسقاطات الكلامية والمصطلحات ليست من شِيَم وصفات المثقَّف، ولذلك من يطرح هكذا أسئلة هو غير مؤمن بوجود خالق، له صفات الكمال والمنزَّه عن كل نقصان، وأنه أرسل رُسلًا وأنبياء ليعلِّموا الناس، وغير مؤمن بأن محمداً رسول الله ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، وبإنزال الكتب وآخرها كتاب الله القرآن الكريم، الذي ذَكر لنا قصة آدم عليه السلام وزوجته حواء مع إبليس المتمرِّد على طاعة الله عزَّ وجلَّ، واالله تعالى حكيم في أفعاله، جعل الإنسان في قرارته وتصرفاته وأقواله مخيَّراً وليس مسيراً، فما حصل مع آدم في الجنة ليس من قبيل السيناريو كما في السؤال، فتصرُّف آدم عليه السلام وزوجه كان باختيارٍ منهما وليس فيه إجبار من الله تعالى، فالقفز فوق المقدِّمات التي تسبق النتيجة يجعل الإنسان يسأل هكذا سؤال، ولذلك يجب أولاً أن نتحاور مع هذا الإنسان لنثبت له وجود الله تعالى، ثم إثبات أن الله عزَّ وجلَّ أرسل رُسلاً ليبلِّغوا دينه، ونثبت له أن الله عزَّ وجلَّ أنزل كُتبًا، فمن آمن وصدَّق بهذه المقدِّمات كانت النتيجة الحتمية أن ما ذُكر من قصة آدم عليه السلام وزوجه رضي الله عنها، وإبليس لعنه الله، أمر مُسَلَّم به، إضافة إلى وضوح المعتقد بصفات الله تعالى، فحينئذ يُدرك هذا السائل أن السؤال بحدِّ ذاته فيه خلل، ومَثَلُه كَمَثَل مَن يسأل عن مواصفات الطابق الثاني في بناء من ثلاثة طوابق وهو لا يُقِرُّ بوجود أعمدة ودعائم لهذا البناء؛ لأنه غير مسلِّم بحقيقة هذا البناء، فكيف يناقِش ويَسأل عن هذا الطابق!

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *