هل كلُّ مَن يشكُّ بوجود الله يدخل النار؟
الفتوى رقم 3360 السؤال: السلام عليكم، هل كلُّ مَن يشكُّ بوجود الله يدخل النار؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
المسألة هنا فيها تفصيل، فمَنْ طرأ على ذهنه سؤال عن أدلة وجود الله؛ كونه طُرحت عليه شبهة من الملحدين، وهو يسأل ليعرف الدليل ويَدْفع عن قلبه هذا الكفر، وليردَّ على هؤلاء الملاحدة، مع أنه لم يتبنَّ هذا الإنكار لوجود الله، بل هو كارهٌ لهذا القول، فهذا ليس بكافر؛ لحديث مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: “جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. قَالَ: وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ :ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ”. وفي رواية أخرى لمسلم عن عَبْدِ اللّهِ بن مسعود رضي الله عنه، قَالَ: “سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْوَسْوَسَةِ. قَالَ: تِلْكَ مَحْضُ الإِيمَانِ”. وفي رواية له -أيضاً- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: “لاَ يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ هذَا: خَلَقَ الله الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللّهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذلِكَ شَيْئا فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللّهِ”. وفي رواية له: “آمَنْتُ بِاللّهِ وَرُسُلِه”. وفي رواية للبخاريِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: “يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِالله وَلِيَنْتَهِ”.
ولكن إن صار هذا الشكُّ استواءً في طرفَيْ المسألة، بمعنى أنه لم يَعُدْ يؤمن بوجود الله، فهذا رِدَّةٌ وكفرٌ بإجماع المسلمين، ولا يحتاج تكفيره إلى دليل؛ لأن الذي ينكر وجود الشمس وهي مشرقة، أو ينكر وجود النهار وهو طالع لا يحتاج إلى دليل بأنه غير عاقل، وصدق المتنبّي إذ قال:
وليس يَصِحُّ في الأفهام شيءٌ * إذا احتاج النهارُ إلى دليل
وصدق الله عزَّ وجلَّ إذ يقول في كتابه الكريم: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) [سورة النمل الآية: 14].
ونشير إلى أن إنكار وجود الخالق لم يُعرف فيما مضى، وإنما بدأت بذوره تزامنًا مع اندلاع الثورة الفرنسية على الكنيسة التي تتبنَّى النصرانية؛ لأنها كانت تحارب العلم، فبدأ الإلحاد من باب التمرُّد على طبقة الإكليروس الكنسيَّة، ثم أخذت طابع الإنكار التامِّ لوجود خالق لهذا الكون، ومعلوم بالمقايس العلمية أن هذه هرطقة وكلام لا يصدر عن إنسان يُعمِل عقله، وبعد ذلك تبنّاها كارل ماركس اليهوديُّ الألماني. وإنجلز عالم الاجتماع الألماني والفيلسوف السياسي الذي التقى بماركس في إنجلترا وأصدرا معًا المانيفستو أو البيان الشيوعي سنة 1820 – 1895م. ودعا ذلك أتباع النزعة الوجوديَّة ويتقدَّمهم: جان بول سارتر، وسيمون دي بوفوار، والبير كامو وأتباع الداروينية.
والله تعالى أعلم.







