هل يُحاسَب المرء على حديث النفس وتخيُّلاتها؟ فلو تخيَّل أنه يمارس فاحشة مجرّد خيال، فماذا عليه؟

الفتوى رقم 3165 السؤال: السلام عليكم، هل يُحاسَب المرء على حديث النفس وتخيُّلاتها؟ فلو تخيَّل أنه يمارس فاحشة مجرّد خيال، فماذا عليه؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

روى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما أن النبيَّ ﷺ قال: “إنّ الله تجاوز لأمّتي عمّا وَسْوَسَتْ أو حدَّثَت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلّم”. قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “الأذكار”: “الخواطر وحديث النفس إذا لم يستقرّ ويستمرّ عليه صاحبه فمعفوٌّ عنه باتفاق العلماء؛ لأنه لا اختيار له في وقوعه ولا طريق له إلى الانفكاك عنه. وهذا هو المراد بما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: “إنّ الله تجاوز لأمّتي ما حدَّثت به أنفسها ما لم تتكلّم به أو تعمل”. قال العلماء: المراد به الخواطر التي لا تستقرّ. قالوا: وسواء كان ذلك الخاطر غيبة أو كفرًا أو غيره، فمن خطر له الكفر مجرّد خطران من غير تعمُّد لتحصيله ثم صرفه في الحال فليس بكافر ولا شيء عليه”. انتهـى.

بناء عليه: فإذا استقرّ هذا الحديث في النفس وأخذت بإرادتك بالتمادي به حتى وصلت إلى درجة أنك تتخيل امرأة تفعل معها الفاحشة فهذا أمر محرَّم لا يحِلّ، أما إذا دفعت هذا الحديث للنفس والتخيُّل فلا شيء عليك، قال الله تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *