ما حكم ما يسمَّى بالموسيقى الشرعية وتدريسها كمادّة سواء ترفيهية أو منهجية في المدارس الإسلامية؟

الفتوى رقم 3149 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما حكم ما يسمَّى بالموسيقى الشرعية وتدريسها كمادّة سواء ترفيهية أو منهجية في المدارس الإسلامية؟ وكيف تتوافق مع منع العلماء للموسيقى لحرمتها؟ أمّ أن ثمة استثناءات لمن أجاز موسيقى الأناشيد؟ وما حكم تعليمها في المدارس؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

المعتمد في المذاهب الفقهية الأربعة -الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة- وهو المنقول والمثبت في الكتب المعتمدة عندهم أن المعازف منها ما هو حرام، وهي الآلات الوترية والنفخ، ومنها ما هو مباح؛ كالدُّف.

قال الفقيه المحقِّق ابن حجر الهيتميُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في كتابه “كفُّ الرَّعاع عن محرَّمات اللَّهو والسماع” (ص 118): “الأوتار والمعازف، كالطُّنْبُور والعُود والصَّنْج.. وغير ذلك من الآلات المشهورة عند أهل اللَّهو والسَّفاهة والفُسوق، وهذه كلُّها محرَّمة بلا خِلاف، ومَن حكى فيه خلافًا فقد غلط أو غلب عليه هَواه، حتى أصمَّه وأعماه، ومنعه هداه، وزلَّ به عن سنن تَقواه. وممَّن حكى الإجماعَ على تحريم ذلك كلِّه: الإمامُ أبو العباس القرطبيّ، وهو الثقة العدل، فإنَّه قال كما نقَلَه عن أئمَّتنا وأقرُّوه: أمَّا الـمَزَامِير والكُوبَة -الدُّربكة- فلا يُختَلف فِي تحريم سماعها، ولم أسمعْ عن أحدٍ ممَّن يُعتَبر قولُه من السلف، وأئمَّة الخلف مَن يُبيح ذلك، وكيف لا يُحرَّم وهو شعار أهل الخمور والفُسوق، ومهيِّج للشهوات والفساد والـمُجون، وما كان كذلك لم يُشَكَّ فِي تحريمه ولا فِي تفسيق فاعله وتأثيمه.

وممَّن نقَل الإجماعَ على ذلك أيضًا إمامُ أصحابنا المتأخِّرين أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي، فإنَّه قال فِي “تقريبه” بعد أنْ أَوْرد حديثًا فِي تحريم الكُوبَة، وفي حديث آخَر: أنَّ اللهَ يَغفِرُ لكلِّ مذنبٍ إلا صاحب عَرطَبة أو كُوبةٍ، والعَرطَبة: العُود، ومع هذا فإنَّه إجماع”. انتهى. وممَّن حكى الإجماعَ أيضاً الفقيهُ المحدِّث أبو الحسين البغويّ الشافعيّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “شرح السُّنّة” (12/383) فإنه قال: “وَاتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيم المزامير والملاهي وَالْمَعَازِف”. انتهى.

وقال الفقيه الحنبلي ابن قدامةَ -رحمه الله- في كتابه “المغني” (9/132): “آلَةُ اللَّهْوِ كَالطُّنْبُورِ، وَالْمِزْمَار، وَالشَّبَّابَةِ… آلَةٌ لِلْمَعْصِيَةِ، بِالْإِجْمَاعِ”. انتهى. وقد ورد أحاديثُ في السُّنَّة النبويَّة تبيِّن حُرمة الاستماع إلى المعازف منها ما رواه البخاري في صحيحه أن النبَّي ﷺ قال: “ليكونَنَّ مِن أمَّتي أقوام يستحِلُّون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف”. ومنها قول النبيّ ﷺ: “صوتان ملعونان: صوت مزمارٍ عند نعمة، وصوت وَيْل عند مصيبة”. حسَّنه الحافظ المقدسي في “المختارة”. وفي روايةٍ عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: “صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنَّة عند مصيبة”. قال الهيثميُّ في “مجمع الزوائد”: “رواه البزَّار ورجالُه ثقات”.

ومنها ما رواه أبو داودَ وأحمدُ وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله ﷺ قال: “إنَّ الله حرَّم عليَّ أو حرَّم الخمر والميسر، والكوبة، وكلُّ مسكر حرام”. وفي رواية: “إنّ الله حرَّم عليكم”. وأما ما يقوله البعض من جواز استعمال المعازف حتى أدخلوها على الأناشيد فقد أفتى بها قديماً الشيخ عبد الغني النابلسي -رحمه الله- في كتابه “إيضاح الدلالات في سماع الآلات” ومن قبله ابن حزم الظاهري -رحمه الله- ومن المعاصرين الشيخ القرضاوي. وبالنسبة للمدارس فالحكم نفسه، لكن للأسف معظم المدارس تأخذ بفتوى مَن يقول بالجواز مع ضوابط لذلك.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *