حكم فتح مقهى يُباع فيه الدخان ولعب الورق وحكم المال الناتج عنه
فتوى رقم 5115 السؤال: إذا أراد رجل أن يفتح مقهى ويُباع فيه أيضاً الدخان وما يخص الأراكيل ولعب الورق، فهل يُعتبر ماله من مصدر حرام؟ وما حكم اللعب بالورق (الشَّدة)؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإنَّ بيع القهوة وشربها حلال لا مانعَ منها. وأما الدخان – والأركيلة كالدخان- فقد اتّفق العلماء في عصرنا على حُرمة التدخين؛ لـمّا ثبت علمياً بالأدلة اليقينيّة ضررُه على صحة الإنسان، ويمكن مراجعة عشرات الدراسات والأبحاث الشرعية والطبّية، وأيضاً قرارات المجامع الفقهية؛ كمجمع بحوث الأزهر الشريف في مصر، ومجمع الفقه الإسلامي في جدّة، والمجمع الفقهي في مكة المكرمة، ولجنة الإفتاء لهيئة كبار العلماء في السعودية وإدارة الإفتاء المصرية وغيرها. وأصبح من البديهيات العلمية عند الأطباء في العالم الأضرار والأمراض الخطيرة التي يسبّبها التدخين. والشرع الحنيف حرَّم كلَّ ما فيه ضرر على الإنسان، فقد قال الله تعالى: (َيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ) [سورة الأعراف الآية: 157]. وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: “لا ضرَرَ ولا ضِرار”. [رواه الإمام مالكٌ في “الموطّأ”، وأحمدُ في “مسنده”، وابن ماجه في “سننه”، والحاكم في “مستدركه”]. ولا أظنّ أن ثمة عاقلًا يُجيز لنفسه شُرب الدخان بعدما ثبت علمياً لدى كافة الأطباء ضرره، فضلاً عن الحكم الشرعي الذي أوضحناه. واعلم أن ما حَرُمَ تناولُه حرُم بيعُه؛ فالدخان يحرم تناوله ويحرم بيعه ويُلحق به النرجيلة؛ لأنها اكثر ضرراً منه، ولأنّه نشرٌ للحرام والإعانة عليه حرام؛ لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوْا عَلَىْ البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوْا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَان). وحكم المال الناتج عن بيعه حرام، والمطلوب التخلُّص منه بصرفه في مصالح المسلمين أو إعطائه لعائلة محتاجة. ونقل الإمام النوويُّ -رحمه الله- في كتابه المجموع (9/351): “عن الإمام الغزاليِّ -رحمه الله- أنه قال: إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه، فإنْ كان له مالك معيَّن وجب صرفُه إليه أو إلى وكيله، فإن كان ميتًا وجب دفعه إلى وارثه، وإن كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفَه في مصالح المسلمين العامة، كالقناطر والرُّبَط والمساجد، ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه، وإلا فيتصدَّق به على فقير أو فقراء…وإذا دفعه -أي المال الحرام- إلى الفقير، لا يكون حرامًا على الفقير؛ بل يكون حلالًا طيبًا (أي للفقير) قال: وهذا الذي قاله الغزالي في هذا الفرع، ذكره آخرون من الأصحاب، وهو كما قالوه، نقله الغزالي أيضًا عن معاويةَ بنِ أبي سفيان، وغيرِه من السلف، عن أحمدَ بنِ حنبل، والحارثِ الـمُحاسِبي، وغيرهما من أهل الورع؛ لأنه لا يجوز إتلاف هذا المال ورميه في البحر، فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسلمين، والله سبحانه وتعالى أعلم”. انتهى.
وأما بالنسبة للسؤال الثاني: وهو حكم لعب الورق-الشدّة-، فقد أفتى شيخنا الدكتور وهبي الزحيلي الدمشقي-رحمه الله تعالى- بالكراهة إلا إذا أدى إلى تضييع الصلاة، أو حصول الضغينة والسبّ والتنازع… فيَحْرُم. وأما بيع الشدة فالأفضل البعد عن بيعه ولا يُعتبر المال الناتج عن بيعها حراماً. والله تعالى أعلم.








