هل في هذا العمل الذي تقوم به هذه الدول مخالفة شرعية وأكل أموال الناس بالباطل وظلم للطلَّاب أهل البلد؟

الفتوى رقم 3071 السؤال: السلام عليكم، تقوم كثير من الدول بحجز وتوفير مقاعد دراسية في جامعاتها للطلاب الوافدين إليها من الخارج، وتفرض عليهم رسومًا دراسية، وتحدِّد لهم نسب نجاح للقَبول، وهذه النِّسَب تكون قليلة بالنسبة للطلاب من نفس البلد المعني؛ فمثلًا لو أن هذا الطالب أحرز نسبة 90% والطالب الوافد أحرز في بلده نسبة 70% فإنه يكون منافسًا للطالب الذي أحرز 90%، علمًا بأن الامتحان الذي خضع له الطالبان لنيل الدرجة يختلف حسب البلد، والمعوَّل عليه في قَبول الطالب الوافد هو ما سيدفعه من مال مقابل المقعد الجامعي أكثر من تحصيله الأكاديمي. والطلاب الوافدون يكون التنافس بينهم في الدرجة والنسبة التي حُدِّدت لهم، فهل في هذا العمل الذي تقوم به هذه الدول مخالفة شرعية وأكل أموال الناس بالباطل وظلم للطلَّاب أهل البلد؟ وهل يُعتبر هذا المال الذي يدفعه الوافد رشوة للحصول على مقعد في الجامعة؟ وهنالك بعض الشركات التي تعمل كوسيط بين الجامعات والطلاب الوافدين وتُكمل لهم إجراءات القَبول، فما حكم هذه الوساطة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإن الدول التي تقدِّم منحًا جامعية للوافدين من حقِّها وضع الشروط التي تناسبها، طالما أن هذه الشروط لا تُحِلُّ حراماً أو تحرِّم حلالاً. وأما بالنسبة لدفع مبالغ مالية مقابل الحصول على منحة فإن كانت تلك الأموال هي الرسوم التي تفرضها الدولة أو هي أجور يتقاضاها من يقوم للطالب بتقديم أوراقه ومستنداته للجهة الرسمية فلا مانع شرعي منها. وأما إذا كانت هذه الأموال تُدفع لأجل أخذ منحة شخص آخر أو تقديمه على غيره وهو غير مستوفٍ للشروط فهذه رشوة محرَّمة، والرشوة هي بذل المال الذي يتوصل به الإنسان إلى أخذ ما ليس له، وهي من كبائر الذنوب؛ لقوله ﷺ: “لعنة الله على الراشي والمرتشي”. رواه ابن ماجه. وكذلك يحْرُم الإعانة عليها؛ لأنه من التعاون على الإثم، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [سورة المائدة الآية: 2].

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *