أعمل في شركة استشارات تكنولوجية، وإحدى الخدمات التي توفِّرها هي توقُّعات نجاح أو خسارة شركة معيَّنة في المحكمة في دعوى على شركة أخرى

الفتوى رقم 3138 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعمل في شركة استشارات تكنولوجية، وإحدى الخدمات التي توفِّرها هي توقُّعات نجاح أو خسارة شركة معيَّنة في المحكمة في دعوى على شركة أخرى. نحن نستخدم تكنولوجيا معيَّنة لمساعدة الشركة أو الزبون على معرفة نسبة النجاح في المحكمة. لأفترض أن النسبة ٧٠ أو ٨٠ بالمئة؜، حينها ننصح الشركة برفع الدعوى والدخول في المحكمة، وإن كانت النسبة أقل من ٥٠ بالمئة؜ مثلًا، ننصح الشركة في المفاوضات وتصفية الحسابات مع الشركة الأخرى دون دعاوى. وإن ربحت الشركة بحسب توقعاتنا، تطلب الشركة الأخرى شركة التأمين لديها بتسديد التكاليف. سؤالي: لربما الشركة الثانية لها ٢٠-٣٠٪؜ من الحق والمحاكمة هنا لا تُقَسِّم الحقوق بما يجب، فهل معاونتنا للشركة الأخرى جائز؟ وماذا عن دخول شركة التأمين في المعاملة كما ذكرت؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

العمل الذي تقوم به هو كمستشار، والمستشار مؤتمن، فقد قال النبيُّ ﷺ: “المستشار مؤتمن”، رواه الترمذيُّ في سننه ومعناه: أنه أمين فيما يُسأل عنه من الأمور، فلا ينبغي أن يخون المستشيرَ بكتمان مصلحته، فمن مصلحة المستشير أن تبيِّن له ما له وما عليه، وعدم كتمان حقٍّ له أو عليه، وإلا عُدّ خائناً له، فقد روى الإمام أحمد في مسنده أن النبيَّ ﷺ قال: “مَن استشاره أخوه المسلم فأشار عليه بغير رشد فقد خانه”، وفي روايةٍ أن رسول الله ﷺ قال: “مَن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه”، رواه البيهقيُّ والترمذيُّ.

ويدخل في مفهوم الخيانة الغِشّ، فقد قال رسول الله ﷺ: “مَن غَشَّ فليس منّا”، رواه مسلم في صحيحه. ولذلك، ينبغي عليك أن تخبر الشركة بما لها وما عليها وتبيِّن لهم ما يتعلَّق بحقوق الآخرين، ولو بخلاف ما حكمت المحكمة به، فإن المحاكم الوضعية غالباً ما تخالف الأحكام الشرعية.

وعليه: فإنْ بيَّنْت للشركة ما لها وما عليها فقد أدَّيت الأمانة وبرئت ذمتك، وكنت مستشاراً أميناً، فلا يعتبر ذلك إعانة لها على أكل حقوق الآخرين، وقرار المحكمة لا علاقة لك به، لكنْ عليك أن تخبر الشركة بحقوق الآخرين إن كان لهم حقوق ولو كانت قليلة، وأما عن دخول شركة التأمين في المعاملة فنفس الحكم، يمكن أن يعطونكم ما ليس لكم، فانصح الشركة وبَيِّن لها ما هو حقُّها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *