حكم الاستعانة بالآخرين في إعداد البحوث الجامعية ودفع الأجرة عليها

فتوى رقم 5128 السؤال: ما حكم الاستعانة بالآخرين في إعداد البحوث الجامعية؟ وهل يجوز دفع الأجرة على ذلك؟ وما الفرق بين المساعدة الجزئية في البحث وكتابة البحث كاملًا ونِسبته إلى الطالب؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإنَّ استعانة طلاب الجامعات بالآخرين في إعداد بحوثهم الجامعية التي ينالون عليها درجات تؤهِّلهم للترقِّي في السنوات الدراسية والتخرُّج من الجامعة، لا حرجَ فيه سواء كان في مقابلة مالٍ أم لا؛ لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ..) [سورة المائدة الآية: 2]، ولحديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» رواه مسلم في صحيحه، والترمذيُّ وأبو داودَ في سننَيْهما، وأحمدُ في مسنده. أما كتابة تلك البحوث كاملة مع نسبة كتابتها إلى الطالب الذي لم يقم بكتابة شيء من ذلك البحث، فهذا كذب ونوع من الغش، وهو من شهادة الزور، ومن كَتَب له البحث -إن كان يعلم بذلك- فهو شريك له في هذا الكذب، والغش، وشهادة الزور، ويُعتبر إسهاماً منه في نيل ذلك الطالب علاماتٍ هو لا يستحقُّها. قال الله تعالى: (…وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [سورة المائدة الآية: 2]. وقال عليه الصلاة والسلام: «من غشَّ فليس منا» رواه مسلم. قال الله تعالى: (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) [سورة الحج الآية: 30]. روى مسلمٌ في صحيحه أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «ألا أُنَبِّئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدَيْن، وكان مُتَّكِئًا فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، فما زال يكرِّرها حتى قلنا: ليته سكت». يعني: ما زال يكرّر التحذير من شهادة الزور، حتى قال الصحابة رضي الله عنهم: “ليته سكت”، يعني: خشيةً على رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام عندما رأَوْا غضبَه. 

وعليه: فإن كان المقصود هو المساعدة في كتابة البحث وتقديم الخبرة وإحالته إلى المراجع أو المساعدة في كتابة بعض المعلومات المتعلقة بالبحث فلا حرج في ذلك والأجرة حلال. وأما إن كان البحث قد كتبه له كاملاً، ونسبه الطالب لنفسه، فلا يَحِلُّ هذا الفعل؛ لما فيه من كذب وغش وخديعة، وإنْ أخذ الكاتب أجرة عليه، فلا تطيب له إن كان على علم بأن الطالب سينسب البحث لنفسه. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *