هل يجوز لشخص أن ينضمَّ إلى (الصليب الأحمر) وأن يلبس البدلة الخاصة بهم؟
الفتوى رقم 3033 السؤال: السلام عليكم، هل يجوز لشخص أن ينضمَّ إلى (الصليب الأحمر) وأن يلبس البدلة الخاصة بهم؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الأصل أن العمل الخيري، -والذي منه إسعاف المرضى والمصابين وغيرهم- مأمور به شرعاً، وأدلّته كثيرة جداً، وهو من محاسن الشريعة، ومشروع بل مندوب إليه، وقد نصّ العلماء منهم الإمام الغزالي -رحمه الله- في “الإحياء” وابن تيمية -رحمه الله- في “مجموع الفتاوى” على أنه من فروض الكفايات، وتطبيقاً لقاعدتَيْن من القواعد الفقهية أولاهما “الأمور بمقاصدها”، والثانية “مآلات الأفعال معتبرة”؛ وهما مضمون حديث الصحيحين: “إنّما الأعمال بالنيّات، وإنّما لكلِّ امرئ ما نوى..” وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “في كلّ كبدٍ رطبةٍ أجرٌ”. رواه البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما، وحديث عائشة رضي الله عنها أنَّ النبيَّ ﷺ قال لها: “يا عائشة، لولا أنَّ قومَك حديثُ عهدٍ بجاهلية لأمرت بالبيت، فهُدمَ، فأدخلت فيه ما أُخرج منه، وألزقته بالأرض، وجعلت له بابين بابًا شرقيًّا وبابًا غربيًّا، فإنّهم قد عجزوا عن بنائه، فبلغتُ به أساسَ إبراهيم عليه السلام” متفق عليه. وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “بينما نحنُ في المسجد مع رسول الله ﷺ، إِذْ جاء أعرابيّ، فقام يبولُ في المسجد، فقال أصحابُ رسول الله ﷺ: مَهْ، مَهْ. فقال رسول الله ﷺ: لا تُزْرِمُوه، دَعُوه، فتركوه حتى بالَ..” متفق عليه.
بناء عليه: فالعمل مباح -وإن كان الأفضل أن يعمل في مؤسسة إسلامية- إلا إذا تضمَّن ذلك العمل محذورًا شرعيًّا فيمتنع، وينبغي أن يستغلَّ وجوده للدعوة إلى الله تعالى قَدْرَ المستطاع بقوله وبفعله وسلوكه.
وأما بالنسبة لتعليق شارة الصليب الأحمر أو لبس ثياب عليها الصليب، فلا يجوز للمسلم فعل ذلك؛ لأنّ الصليب شعارٌ دينيّ يخالف عقيدة المسلم، وقد روى البخاريُّ في صحيحه عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: “لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ”، وروى الإمام أحمد في مسنده عن أُمّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: “كُنَّا نَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَعَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَرَأَتْ عَلَى امْرَأَةٍ بُرْدًا فِيهِ تَصْلِيبٌ، فَقَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: اطْرَحِيهِ اطْرَحِيهِ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى نَحْوَ هَذَا قَضَبَهُ (أي: قطعه)”.
والله تعالى أعلم.








