مريض توقَّف دماغه عن العمل، وثمَّة شبه توقُّف للرئتين مع توقُّع توقُّف القلب، فما حكم نزع أجهزة الإنعاش وعدم صعق القلب بالكهرباء في حالة التوقُّف؟
الفتوى رقم 2906 السؤال: السلام عليكم، مريض توقَّف دماغه عن العمل، وثمَّة شبه توقُّف للرئتين مع توقُّع توقُّف القلب، فما حكم نزع أجهزة الإنعاش وعدم صعق القلب بالكهرباء في حالة التوقُّف؟
فالجواب، وبالله تعالى التوفيق:
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (5) د 3/ 07/ 86 بشأن أجهزة الإنعاش: “إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمّان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8 إلى 13 صفر هـ / 11 إلى 16 أكتوبر 1986م. وبعد التداول في سائر النواحي التي أُثيرت حول موضوع “أجهزة الإنعاش” واستماعه إلى شرح مستفيض من الأطباء المختصين، قرر ما يلي: يُعتبر شرعًا أن الشخص قد مات وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعًا للوفاة عند ذلك إذا تبيَّنت فيه إحدى العلامتين التاليتين:
1-إذا توقَّف قلبه وتنفُّسه توقُّفًا تامًّا وحكم الأطباء بأن هذا التوقُّف لا رجعة فيه.
2- إذا تعطَّلت جميع وظائف دماغه تعطُّلًا نهائيًا، وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطُّل لا رجعة فيه. وأخذ دماغه في التحلُّل، وفي هذه الحالة يسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركَّبة على الشخص وإن كان بعض الأعضاء -كالقلب مثلًا- لا يزال يعمل آليًا بفعل الأجهزة المركَّبة”. انتهى من “مجلة مجمع الفقه” (عدد 3 مجلد 2 ص 807).
وكذلك إن دلَّت الأجهزة الطبية على فقدان الجهاز العصبي لخواصه الوظيفية الأساسية، فإن الإنسان -والحال هذه- يُعَدُّ ميتاً شرعاً، وجاز حينئذ إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعي. وهو ما قررته دار الإفتاء المصرية، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، وما أفتى به مجمع الفقه الإسلامي بمقتضى القرار الذي ذكرناه. وهو ما قررته المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت، من أن المعتمد عليه في تشخيص موت الإنسان هو خمود منطقة المخّ الـمَنُوطِ بها الوظائف الحياتية الأساسية، وهو ما يعبَّر عنه بموت جذع المخّ.
وعليه: فإنه إذا تحقق موت جذع المخّ، بتقرير لجنة طبّية مختصّة، جاز حينئذ إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعي. ولا بدّ من اتفاق ثلاثة من الأطباء على وجود أحد الأسباب التي تُجِيزُ رفعَ الإنعاش.
بناء عليه: فإن توافرت الشروط التي ذكرناها فقد جاز منع أجهزة الإنعاش عن المريض المذكور.
والله تعالى أعلم.








