هل يجوز -شرعاً- أن أطلب من ابنتي إجراء فحص مخبري DNA لأتأكد من أنها ابنتي؟
الفتوى رقم 2858 السؤال: السلام عليكم، أنا مسلم أعيش في بلد أوروبي، فهل يجوز -شرعاً- أن أطلب من ابنتي إجراء فحص مخبري لأتأكد من أنها ابنتي؟ لأنّ عندي شكًّا في ذلك؛ لأن طليقتي الأجنبية أشارت لي أثناء إحدى المناقشات أنها ليست ابنتي.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بشأن فحص دي أن إي DNA (البصمة الوراثية) لتحديد إن كانت البنت ابنتك، فأنت الآن في حالة الشكِّ وليس لديك أدلة لنفي النسب. وقال الفقيه الخطيب الشربينيّ الشافعيّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “مغني المحتاج” (2/ 259): “النسب الثابت من شخص لا ينتقل إلى غيره”. انتهى.
وقد صدرت قرارات من مجامع فقهية تؤكِّد أن الطرق الشرعية لإثبات النسب أو نفيه هي المقدَّمة على اعتبار البصمة الوراثية، وأن البصمة الوراثية يمكن اعتمادها في إثبات النسب ابتداءً كما يُعتمد الشَّبه (القيافة) وذلك عند التنازع وعدم وجود دليل أقوى.
وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، في دورته العشرين عام 2012م، قرار رقم 194 (9/ 20) بشأن الإثبات بالقرائن والأَمارات (المستجدَّات)، فكان مما جاء فيه: “لا يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب ولا تُقدَّم على اللِّعان”. انتهى.
وجاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته السادسة عشرة 2002م، قرار رقم 95 (7/16): بشأن البصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها، حيث جاء فيه: “ثانيًا: إن استعمال البصمة الوراثية في مجال النسب لا بد أن يُحاط بمنتهى الحذر والحيطة والسرِّية، ولذلك لا بدَّ أن تقدَّم النصوص والقواعد الشرعية على البصمة الوراثية. ثالثًا: لا يجوز شرعًا الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب، ولا يجوز تقديمها على اللِّعان. رابعًا: لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكُّد من صحة الأنساب الثابتة شرعًا، ويجب على الجهات المختصَّة منعُه وفرض العقوبات الزاجرة؛ لأن في ذلك المنع حمايةً لأعراض الناس وصَوْنًا لأنسابهم. خامسًا: يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات التالية [وذكر حالات التَّنازُع ونحوها]”. انتهى.
وعليه: فنفي النسب بالبصمة الوراثية بعد ثبوته لا يَصِحّ.
والله تعالى أعلم.








