أطلُب من أخي دائمًا أن يشتريَ لي سيارة وأقسِّطها له لكنَّه يرفض مع أنه قادر، فهل هذا يجوز؟
الفتوى رقم 2832 السؤال: السلام عليكم، أنا مستأجر سيارة أُجرة وأدفع إيجاراً يومياً قدره خمسون ألف ليرة، وعندي أخ ميسور أطلُب منه دائمًا أن يشتريَ لي سيارة وأقسِّطها له كلّ يوم خمسين ألف حتى أسدِّد ثمنها لكنَّه يرفض مع أنه قادر، بل قام بشراء سيارة له ثمنها ١٧٠٠٠ دولار، وأنا اطلب منه دائمًا أن يشتريَ لي سيارة بالدَّين ولا يشتري، فهل هذا يجوز؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فلا بد من أن تُحسن الظنَّ بأخيك، ولا تستمع إلى كلام الناس، فربما يكون معذوراً، ربما لا يملك الآن السيولة، وربما لديه التزامات في عمله تمنعه من إعطائك المال، فالتَمِسْ لأخيك العُذر. والأصل أن تصارحه وتسأله عن سبب امتناعه عن إقراضك.
وننبِّه السائل إلى أن المطلوب -والمستحبّ وذكر بعض أهل العلم الوجوب- من الأخ الغني أن يقف إلى جانب إخوته وأقاربه ويساعدهم حالة القدرة على ذلك، سواء بالإقراض أو التصدُّق عليهم صدقة تطوُّع، أو يدفع لهم زكاة ماله إن كانوا مستحقين للزكاة، وقد ورد في فضل الصدقة على الأقارب أحاديث منها: حديث سَلْمَانَ بْنُ عَامِرٍ رضي الله عنه عن النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَالَ: “الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ”. أخرجه الترمذيُّ والنسائيُّ في سننَيْهما. قال العلَّامة الـمُناوي -رحمه الله- في كتابه “فيض القدير” عند شرح الحديث: “قال (الصدقة على المسكين) الأجنبي (صدقة) فقط (وهي على ذي الرَّحِم اثنتان) أي صدقتان اثنتان (صدقة وصِلة)، فهي عليه أفضل لاجتماع الشيئَيْن، ففيه حثٌّ على الصدقة على الأقارب وتقديمهم على الأباعد، لكن هذا غالبيٌّ وقد يقتضي الحالُ العكس”. انتهى.
وقال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في شرح صحيح مسلم: “(باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد) (والوالدين ولو كانوا مشركين) ثم ذكر حديث أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه وفيه: “وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالي إِلَيَّ بَيْرَحَى وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا وَإِنّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ”. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِى عَمِّهِ. قال النوويُّ -رحمه الله-: وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما سبق من أن الصدقة على الأقارب أفضل من الأجانب إذا كانوا محتاجين. انتهى.
وعليه: ننصح الأخ بأن يصارحَ أخاه، ويسأله عن سبب امتناعه عن المساعدة، ولا يلتفت إلى كلام الناس.
والله تعالى أعلم.








