الأب أخلاقه ليست كما يجب، فهل من العقوق أن لا يعمل الابن مع والده؟
الفتوى رقم 2833 السؤال: السلام عليكم، هناك شابٌّ أنهى دراسته، وعمُّه افتتح مشروعاً ويريد أن يعمل معه، ولكنَّ والده لا يريد ذلك، فهو يريد من ابنه أن يعمل معه، والأب أخلاقه ليست كما يجب، فهو يصِيح عليه بألقاب لا تليق، وهدَّده بأخذ السيارة منه، فهل من العقوق أن لا يعمل مع والده؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فقد سُئل الفقيه الشافعي السراج البلقينيُّ الشافعيُّ -رحمه الله- عن ضابط الحدِّ الذي يُعرَف به عقوق الوالدين، فأجاب: “العقوق لأحد الوالدَين هو أن يؤذِيَ الولدُ أحدَ أبويه بما لو فعله مع غير أبَوَيْه كان مُحَرَّماً من جملة الصغائر فيكون في حقِّ الأبوَيْن كبيرة، أو مخالفة الأمر أو النهي فيما يَدخل فيه الخوف على الولد من فوات نفسه أو عضو من أعضائه في غير الجهاد الواجب عليه، أو مخالفتهما -أي الوالدَيْن- بما يُعَدُّ في العُرف عقوقاً، أو مخالفتهما في سَفَرٍ يَشقُّ عليهما وليس بفرض -أي السفر- على الولد، أو في غيبة طويلة فيما ليس لطلب علم نافع أو كسب، أو فيه تَركُ تعظيم الوالدين، مِثل: ما لو قَدِمَ عليه أحدُهما -الوالد أو الوالدة- ولَمْ يَقُمْ إليه، أو قَطَّب -عبس- في وجهه، فإنّ هذا وإنْ لم يكن في حقّ الغير معصية فهو عقوق في حقّ الأبوين”. انتهى بتصرُّف من فتاوى البلقيني، ونقله أيضاً الصنعانيُّ صاحب كتاب “سبل السلام في شرح بلوغ المرام في أحاديث الأحكام”.
وعليه: فإنّ ما سيُقْدِم عليه الولد مِنَ العمل مع عَمِّه لا يُعدُّ من العقوق، إلا إذا كان الوالد بحاجة له معه، ويتضرَّر الوالد بعدم العمل معه، أو يتضرَّر عَمَلُ الوالد بِعَمَلِه مع عمّه. والله تعالى أعلم.
تنبيه: ينبغي للولد أن يتلطَّف مع والده في طرح هذا الموضوع، وليصبر على إصرار والده، وليبذل جهده في إقناعه بما يريد، وليكن كلامه في غاية من اللين واللطف وأن يسعى لإرضائه. والله تعالى أعلم.








