أمي امرأة عصبية جدًّا، وتتدخل في كلِّ شيء، وأنا تعبتُ من هذه الحال، وأرغب في الزواج، فبماذا تنصحوني؟
الفتوى رقم 2830 السؤال: السلام عليكم، أمي امرأة عصبية جدًّا، وتتدخل في كلِّ شيء، ومع أن عمري ثلاثين سنة إلا أنها تحبّ السيطرة وكأنه ليس لي وجود، وأنا تعبتُ من هذه الحال، وأرغب في الزواج، لكني أفكر أني كيف سأتركها وحيدة وهي أمّي، فبماذا تنصحوني؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فإنه من المعلوم أن برَّ الوالدَيْن والإحسان إليهما وطاعتهما في غير معصية من آكد وأعظم الحقوق؛ لقوله تعالى: (ووَصَّيْنَا الإِنْسَاْنَ بِوَاْلِدَيْهِ حُسْناً) [سورة العنكبوت الآية: 8]. وقال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَاْلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَىْ وَهْنٍ وَفِصَاْلُهُ فِيْ عَاْمَيْنِ أَنِ اْشْكُرْ لِيْ وَلِوَاْلِدَيْكَ إِلَيَّ المصِيْرُ) [سورة لقمان الآية: 14]. وقال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) [سورة الإسراء الآيتان: 24،23].
فالواجب بِرُّ الوالدَيْن والإحسانُ إليهما، وطاعتُهما في المعروف، ومصاحبتهما بالمعروف، ولو أساءا لعِظَمِ حقِّهما عليك، وبِرُّ الأُمِّ آكَد مِن الأب، فقد جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وسأله: “مَنْ أحَقُّ الناس بحُسْن صحابتي؟ قال: “أمُّك”. قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: “أمُّك” قال: ثُمَّ مَن؟ قال: “أمك” قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: “أبوك”، رواه البخاريُّ ومسلم.
ولعلَّك إذا أحسنت إليها رضيَتْ عنك، وإذا رضيَتْ عنك فأنت على خير عظيم؛ لأن الله سيرضى عنك. ونذكرك بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: “رَغِمَ أنفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنفُ، قيل من؟ قال: مَنْ أدْرَك أبوَيْه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يُدخِلاه الجنة”، رواه مسلم. وعند الترمذيّ: “ولم يَدخُل الجنة”.
بناء عليه: فمِن مُقتَضى البِرِّ أن تستمرَّ في خدمة والدتك، وأن تصبر على طِباعها، وهذا لا يتعارض مع زواجك، فبإمكانك أن تسكن قريباً منها، وإذا أمكنك أن تستأجر لها امرأة تقوم على خدمتها أثناء غيابك فلك بذلك أجر عظيم من الله تعالى.
والله تعالى أعلم.








