لديَّ إحساس رهيب بالذنب لعدم انصياعي لوصية والدي المتوَفَّى بعدم التعامل والاختلاط بأخوالي، وأنا أخالطهم منذ وفاته
الفتوى رقم 2707 السؤال: السلام عليكم، نحن بنتان، في حياة والدنا حصلت مشاكل عائلية بين والدي وإخوان أمِّي (أخوالي)، على إثرها تمَّ منعي أنا وأختي الكبيرة من الاختلاط بهم أو زيارتهم أو محادثتهم، وتم ربط هذه المسألة بالعفو والرضا وبرِّ الوالدين. وقد تُوفِّي والدي من عدة شهور وأصبح أخوالي يزورون أمِّي بالمنزل باستمرار والحديث معنا ومناقشتنا في أمورنا وطلب زيارتنا لهم والمبيت عندهم، لكنْ لديَّ إحساس رهيب بالذنب لعدم انصياعي لوصية والدي المتوَفَّى بعدم التعامل والاختلاط بأخوالي، وأنا أخالطهم منذ وفاته، فما رأي الشرع في هكذا حالة؟ هل أبَرُّ أبي وأُنْفِذ وصيَّته بعدم التعامل مع أخوالي؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإن وصية الوالد قبل وفاته بقطع الصلة بأخوالك غير مُلزِمة؛ لمخالفتها لشرع الله تعالى، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومعلوم في ديننا أنَّ الله تعالى أمر بصلة الرحم ونهى عن قطعها، قال الله تعالى: (وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [سورة النساء الآية: 1]. وقال الله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) [سورة محمد الآيتان: 23،22]. فقطيعة الرحم كبيرة من كبائر الذنوب بلا خلاف يُعلم.
وأما الأحاديث، فقد حذَّر رسول الله ﷺ من عقوبة قطع الرحم، فعن جبير بن مُطْعِمٍ رضي الله عنه: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: “لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ”. متَّفق عليه. وقد أوصى النَّبِيُّ ﷺ بصلة رحم مَنْ يقطعها، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: “لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا”. رواه البخاريّ. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: “أَنَّ رَجُلًا قَالَ: “يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ فَقَال: “لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ”. رواه مسلم في صحيحه. ومعنى تسفّهم الملّ: أي تطعمهم الرماد الحار.
وعليه: ننصح الأخت السائلة بألَّا تقطع الصِّلة بأخوالها وأرحامها لأنَّ في ذلك مخالفةً شرعية تقتضي الإثم والعقاب من الله تعالى.
والله تعالى أعلم.








