أخي قبل أن يسافر ترك مع والدتي عشرين ألف دولار، ثم سافر، فهل يحق لها أن تعطيَ له بيتاً بدلًا منه؟
الفتوى رقم 2797 السؤال: السلام عليكم، أخي قبل أن يسافر ترك مع والدتي عشرين ألف دولار، ثم سافر إلى أستراليا بعد أن قبضت أمي من الضمان عشرة آلاف دولار، وقد اشترت بالمال بيتاً وصارت تقسِّط الباقي تقسيطًا، وأخي أصبح يرسل لأمي مصروفها. ومع مرور الزمن، أصبح أخي ينتظر وفاة والدتي من أجل بيع البيت، وأمي منزعجة بسبب هذا الأمر، فهل يحق لها أن تعطيَ له بيتاً بدلًا منه، والأسرة سعَّروا البيت البديل ب 40 ألف دولار، وهكذا يأخذ حقَّه كاملاً من أجل الأمانة، أو تترك له البيت يبيعه رغم أنها منزعجة منه وتقول: إنه من تعبها، فما حكم هذا الفعل؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإن تصرُّف الأمِّ بمال ابنها تصرُّفٌ بأمانٍة أَوْدَعَها ابنها معها ما كان ينبغي لها فعل ذلك، وبما أنه حصل ما حصل، واشترت الأمُّ بمالها ومال ابنها بيتًا، فالبيت للأمِّ وعليها دَيْن مستحَقٌّ لابنها عند المطالبة به وهو مبلغ عشرون ألف دولار.
بناء عليه: فالبيت للأمِّ من حقِّها أن تتصرَّف به، وبعد وفاتها يُعتبر تركة يقسم حسب القسمة الشرعية، لكنْ بعد قضاء دَيْن ابنها عشرين ألف دولار.
تنبيه: تصرُّف الأم بالبيت بأن تعطيَه لابنها يعتبر هبة، ويُشترط فيها أن لا تفضِّل بعض الأولاد على بعض؛ لأنَّ ذلك يؤدّي إلى العداوات والبغضاء بين الأولاد، وقد ورد في الصحيحَيْن -واللفظ لمسلم-: “أنّ النبيَّ ﷺ قال لبشير بن سعد رضي الله عنه لـمَّا نَحَلَ ابنَه النُّعمان نُحْلاً، وأتى النبيَّ ﷺ ليُشْهِدَه على ذلك فقال له: “يا بشير، ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ: أكُلُّهُم وهَبْتَ له مثلَ هذا؟ قال: لا. قال رسول الله ﷺ: فلا تُشْهدْني إذاً، فإني لا أشهد على جَوْر”. وفي رواية لهما قال له أيضًا: “فَأَرْجِعْه”. وفي رواية لمسلم: “اتقوا الله واعدلوا في أولادكم، فرَدَّ أبي تلك الصدقة”. وفي رواية عند أحمد: “إن لبنيك عليك من الحقِّ أن تعدلَ بينهم”. قال الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في شرح صحيح مسلم (11/66): “وفي هذا الحديث: أنه ينبغي أن يسوِّي بين أولاده في الهبة، ويهب لكلِّ واحد منهم مثل الآخر، ولا يفضِّل”. انتهى.
والله تعالى أعلم.








