توفِّي والدي تاركاً في حسابه نصيب والدتي من دية أخي بالإضافة إلى مستحقَّاته المالية، نريد أن نعرف وضع دية أخي وطريقة تقسيمها شرعاً، وميراث كلّ من البنات والولدين ووالدتي
الفتوى رقم 2735 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله، نحن ثلاث بنات أشقَّاء، بالإضافة إلى والدي ووالدتي، توفِّي شقيقي الثالث منذ عدَّة سنوات بحادث سير، تمَّ دفع مبلغ 250.000 ريال ديةً له، ونزلت في حساب والدي بالبنك، توفِّي والدي إلى رحمة مولاه منذ عشرة أيام تاركاً في حسابه نصيب والدتي من دية أخي بالإضافة إلى مستحقَّاته المالية من الشركة حوالي 160 ألف ريال مجموع ما هو موجود بالحساب، نريد أن نعرف وضع دية أخي وطريقة تقسيمها شرعاً، وميراث كلّ من البنات والولدين ووالدتي.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
السؤال يتضمن مسألتين: الأولى: مات شخص بحادث وليس له زوجة ولا أولاد، ترك أباً وأمًّا وإخوة أشقَّاء اثنين، وثلاث أخوات شقيقات. والثانية: مات وترك زوجة وأولاداً، اثنين ذكور وثلاث إناث.
فالمسألة الأولى: الأمُّ ترث السُّدُسَ فرضًا لوجود الجمع من الإخوة، قال تعالى: (… فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) [سورة النساء الآية: 11]، والباقي لأبيه تعصيبًا، ولا شيء للإخوة والأخوات لكونهم محجوبين بالأب؛ لقول النبيِّ ﷺ: “ألحِقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأَوْلى رجل ذكر”. كما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما.
والمسألة الثانية: الزوجة تأخذ الثُّمُن، قال الله تعالى: (فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ..) [سورة النساء الآية: 12]، والباقي يُقسم بين أولاده الذكور والإناث؛ للذَّكر مثل حظِّ الأنثيَيْن؛ لقول الله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ..) [سورة النساء الآية: 11].
وعليه: فإنَّ الدية 250000 ريال، هي من تركة الابن المتوفَّى (المسألة الأولى) فيكون نصيب الأمُّ منها السُّدُس والباقي يأخذه الأب. وأمَّا ورثة الأب المتوفَّى بعد ذلك (المسألة الثانية) والتي تتضمَّن تركة الأب، فالزَّوجة تأخذ الثُّمُن والباقي يقسم بين أولاده الذكور والإناث للذَّكَر مثل حظِّ الأنثيَيْن (الإخوة). وأما مستحقَّات الشركة للأب فيُنظر إن كانت تعويضًا لنهاية الخدمة فلها حكم التركة.
وننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدًّا وشائك للغاية، ومن ثمَّ، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرّد فتوى أعدَّها صاحبها طبقًا لسؤال ورد عليه، بل لا بدّ من أن تُرفع إلى المحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقَّق، فقد يكون ثمَّ وارث لا يطَّلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون ثمة وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدَّمة على حقِّ الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قَسْمُ التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقًا لمصالح الأحياء والأموات.
والله تعالى أعلم.








