توفِّي وترك زوجتَيْن وثلاثة أولاد ذكور وأربع بنات، فما حكم المال الذي يوزّع قبل الموت، وهل يعتبر ميراثاً؟
الفتوى رقم 2739 السؤال: والدي توفِّي وترك زوجتَيْن وثلاثة أولاد ذكور وأربع بنات وهؤلاء فقط لا غير يعني لا يوجد آخرين، فما حكم المال الذي يوزّع قبل الموت، وهل يعتبر ميراثاً؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الميراث إنما يكون بعد الموت، وأما حال الحياة فهذا اسمه هبة، والهبة لها أحكامها، وينبغي لـمَن يهب ماله في حياته أن لا تكون نيَّته أن يَحْرِم بعض الورثة من الميراث، فإن لم تكن تلك نيّته؛ فلا مانع من أن يهب ماله في حياته لمن يستحق الميراث.
والأصل في الهبة المساواة بين الأولاد الذكور والإناث، والمساواة بين الزوجات، وهو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم إلى أن التسوية مستحبة، فإنْ فضّل بعضاً صحَّ مع الكراهة، واستُحِبَّتْ المبادرة إلى التسوية أو الرجوع. وذهب البعض الآخر من أهل العلم إلى وجوب التسوية وأن تفضيل بعض الأبناء على بعض في العطاء باطل وجَوْر ويجب على فاعله إبطاله؛ لما ثبت في الصحيحين واللفظ لمسلم أنّ النبيَّ ﷺ قال لبشير بن سعد رضي الله عنه لما نَحَلَ ابنَه النعمان نُحلاً وأتى النبيَّ ﷺ ليُشْهِدَه على ذلك فقال له: “يا بشيرُ ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ: “أكلُّهم وهبت له مثل هذا؟ قال: لا. قال رسول الله ﷺ: “فلا تُشْهِدْني إذًا، فإني لا أشهد على جَوْر”. وفي رواية لهما قال له أيضاً: “فأَرْجِعْه”. وفي رواية لمسلم: “اتقوا الله واعدلوا في أولادكم فرَدَّ أبي تلك الصدقة”. وفي رواية عند أحمد: “إنّ لبَنِيك عليك من الحقّ أن تعدلَ بينهم”. وحمل الجمهورُ الأمرَ على النَّدْبِ والنَّهْيَ على التنزيه؛ لقوله ﷺ لبشير في رواية: “أَشْهِدْ على هذا غيري”. فالمختار التسوية بين الذكر والأنثى، وهو الأظهر إن شاء الله؛ لقوله ﷺ: “سوُّوا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضِّلًا أحداً لفضَّلْتُ النساء” أخرجه سعيد بن منصور والبيهقيُّ من طريقه، وحَكَمَ الحافظُ -في الفتح- بأن إسناده حسن.
وعليه: فلا مانع من هبة ماله لأولاده وزوجتَيْه شريطةَ أن لا تكون نيّته حرمان مَن له الميراث كإخوته مثلاً، وليسوِّ بين أولاده، وكذا بين زوجتَيْه.
والله تعالى أعلم.








