أُمٌّ تخلَّتْ عن حضانة أولادها الصغار غير المميِّزين بعد طلاقها، فهل يحق هذه الأمور؟
الفتوى رقم 2698 السؤال: السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته، أُمٌّ تخلَّتْ عن حضانة أولادها الصغار غير المميِّزين بعد طلاقها، وأعطت الأولاد لوالدهم، وقد تزوج:
1- هل لها الحقّ بعد فترة من الزمن في العودة للحضانة بعد التخلّي عنها؟
2- إذا لم تطلُب الحضانةَ مجدَّداً، هل لها أن تستضيف الأولاد عندها ليومين أو ثلاثة، وهل للأب منعها من ذلك؟
3- عندما تخلَّت الأمُّ عن الحضانة، هل الحضانة تنتقل إلى الأب؟ مع أن الأولاد حالياً عنده من حوالي سنتين.
4- إذا كان الأولاد لا يرغبون برؤية أمِّهم لِلجَفاء الذي دخل بينهم وبينها ويبكون عند رؤيتها، هل للأب أن يحرمَها من رؤيتهم؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بالنسبة للحضانة، فقد اتفق العلماء على أنّ للزوجة -الأمِّ- حضانة أولادها، بشرط أن تكون الأمُّ الحاضنة مسلمةً، وعاقلة، وراشدة: أي تُحسن التصرُّف، ومتّصفة بالأمانة في الدِّين، بمعنى أنها لا تشرب الخمر أو تتعاطى المخدِّرات.. وغيرها من الأمور التي تطعن بعدالتها بحيث توصف بالفسق؛ وعدم سفر -الأمّ الحاضنة-، وأمن المكان الموجود فيه المحضون -الولد-؛ وأن لا تتزوَّج الحاضنة -الأم-.
وأما بالنسبة لتنازُل الأمّ عن الحضانة فبإمكانها أن تطالب بالحضانة بعد ذلك لأنّ حقّ الحضانة لا يسقط بالتنازل، وللأمّ الحقّ في رؤية أولادها متى شاءت بالاتفاق مع الزوج، وهذا هو المعمول به في المحاكم الشرعية في لبنان.
وأما بالنسبة لمنع الزوج من الرؤية فالمسألة فيها تفصيل يتعلَّق بحالة الأمِّ والمكان الذي سيذهب إليه الأولاد؛ لأنّ من مصلحة الأب حماية أولاده إذا كان المكان الموجودة فيه الأمُّ يشكل ضرراً مادّيًّا أو معنويًّا على الأولاد، مع الإشارة إلى أن المحكمة الشرعية -القاضي- له حقّ الإلزام لما ذكرناه.
وأما بالنسبة لمن تنتقل الحضانة إذا تنازلت الأمُّ فالأصل أن يبتَّ بها القاضي الشرعي؛ لأنّ فيها تفاصيلاً تتعلَّق بالزوجة ووالدتها، وكذلك بوالدة الزوج.
وننبّه على أن هذه المسألة تخضع لقرار القاضي الشرعي وحكمه؛ لأن فيها تنازعاً بين الزوجين.
والله تعالى أعلم.








