تبلغ من العمر ثلاثة وستين عاماً طلَّقها زوجُها، هل عليها عدَّة؟
الفتوى رقم 2667 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، امرأة تبلغ من العمر ثلاثة وستين عاماً طلَّقها زوجُها، هل عليها عدَّة؟ وإذا كان عليها عدَّة فهل يجوز لها أن تذهب لزيارة أولادها في منطقة بعيدة قليلاً عنها؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
نعم، يجب عليها العدَّة بإجماع أهل العلم، وعدَّتها ثلاثة أشهر بإجماع الفقهاء -لأنّ عمرها 63 عاماً وهي لا تحيض- لقول الله تعالى: (واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ واللاتي لَمْ يَحِضْنَ) [سورة الطلاق الآية: 4].
وأما بالنسبة لخروج المعتدَّة من طلاقٍ من بيتها: بدايةً، فإنَّ خروج المعتدَّة عدَّة طلاقٍ من البيت فيه تفصيل، فإن كان رجعياً فلا تخرج إلا بإذن زوجها ويحرم عليه إخراجها من بيت الزوجية إلا أن تأتيَ بفاحشة مبيّنة، ولا يَحِلُّ لها الخروج إلا إذا أخرجها؛ لقوله تعالى: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [سورة الطلاق الآية: 1]. فهي من جهة لا تزال مفاعيل الزواج قائمة ومن جهة أخرى هي مطلَّقة، مثال: لا تخرج من البيت إلّا بإذن الزوج، إذا مات الزوج ترث منه والعكس أيضاً الزوج يرث زوجته، يمكنه إرجاعها بدون إذنها.
وأما إن كان الطلاق بائناً بينونة صغرى أو كبرى فلها أن تعتدَّ في بيت أهلها، ولها أن تعتدَّ في بيت زوجها إن انتفت الخلوة بينهما. روى مسلمٌ في صحيحه عن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قال: “طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا (أي: تقطع التمر) فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا“. قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في كتابه “روضة الطالبين” (8/416): “إن كانت رجعية فهي زوجته، فعليه القيام بكفايتها، فلا تخرج إلا بإذنه”. انتهى. وفي حاشية “البُجَيْرميّ الشافعيّ على الإقناع” (4/90): “…أما مَن لها نفقة، كرجعيّة وحامل بائن، فلا يخرجان لذلك إلا بإذن الزوج كالزوجة؛ إذ عليه القيام بكفايتهما. نعم للثانية الخروج لغير تحصيل النفقة؛ كشراء قطن وبيع غزل كما ذكره السبكيُّ وغيره”. انتهى. وقد ذكر الفقيه الخطيب محمد الشربينيّ في كتابه “مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج” (3/403): “وضابط ذلك: كلّ معتدَّة لا تجب نفقتها ولم يكن لها مَن يقضيها حاجتها لها الخروج” انتهى.
بناءً عليه: فيمكن للمطلَّقة أن تخرج لحاجتها إن لم يكن لها مَن يقضيها، ومنها النفقة التي تحتاجها إن لم يكن لها نفقة، وإلّا فلا بدَّ لها من إذن الزوج. فإذا كان خروجها لزيارة أولادها لحاجة ولا يستطيعون هم المجيء إليها فلا مانع، وإلّا فلا.
والله تعالى أعلم.








