إذا طالبت المرأة بالطلاق بسبب ظُلم زوجها لها بعدم العدل في القَسْم بينها وبين ضَرَّتها، هل تفقد حقَّها بالمهر؟
الفتوى رقم 2632 السؤال: السلام عليكم، إذا طالبت المرأة بالطلاق بسبب ظُلم زوجها لها بعدم العدل في القَسْم بينها وبين ضَرَّتها، وهجره وتعليقه لها، هل تفقد حقَّها بالمهر لأنها هي التي طلبت الطلاق؟ أم يُؤخذ ظلمُه بالاعتبار فلا تفقد حقَّها في المهر؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، قبل حكم طلب الطلاق، وهل تأخذ المهر أم لا، ننصح هذه الزوجة بأن تسعى إلى كيفيّة حلِّ هذه المشكلة مع زوجها، وأن يتدخَّل أحد الأقرباء إذا أمكن للصلح وبذل الجهد لإيجاد حَلّ، وننصح الزوجَ بأن يتقي الله في تعامله مع زوجته. فإنْ تعذَّر هذا الصلح، عندها تلجأ إلى المحكمة الشرعية، والقاضي هو الذي يُحدِّد إن كانت تستحقُّ كامل المهر أو جزءاً منه.
واعلمي أنّ الأصل تحريم طلب الطلاق؛ لما روى أبو داودَ والترمذيُّ وابن ماجه عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْس،ٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة”. والبأس: هو الشدّة والسبب الـمُلجِئ للطلاق.
لكنْ إن كرهت الزوجة زوجها لسوء عشرته، ولم تُطِق العيش معه، فإنه يجوز لها طلب الطلاق حينئذ؛ لأنه لا مصلحة من بقائها على هذا الحال، فقد يدفعها بغضُها لزوجها إلى التقصير في حقّه، فتأثم. روى البخاريُّ في صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً”. وقولها: “ولكني أكره الكفر في الإسلام” أي: أكره أن أعمل الأعمال التي تنافي حكم الإسلام من بغض الزوج وعصيانه وعدم القيام بحقوقه.. ونحو ذلك. فهذه المرأة خافت من البقاء مع زوجها وهي تبغضه، أن تقصِّر في حقوقه وأن تعصيَه فتأثم بذلك، فطلبَتْ الخلاصَ من العلاقة الزوجية، ووافقَها النبيُّ ﷺ على ذلك.
والخلاص من العلاقة الزوجية قد يكون بالطلاق إذا قَبِلَ الزوج ذلك، أو بالخلع، فتتنازل المرأة عن مهرها أو عن بعض حقِّها، حسبما يتّفق الزوجان، ثمَّ يطلِّقها.
نسأل الله أن يُصلِح أحوال المسلمين. والله تعالى أعلم.








