امرأة متزِّوجة من زوج صالح وأب صالح، لكنّه لا يغار على إخوته البنات، وتريد الطلاق
الفتوى رقم 2631 السؤال: السلام عليكم، امرأة متزِّوجة منذ سنوات برجل حَسَنِ الخُلُق، يُصلِّي ويصوم ولا يرتكب الفواحش، ويحبُّ زوجتَه وأولاده، زوج صالح وأب صالح، لكنّه لا يغار على إخوته البنات، يراهنَّ كاسيات عاريات ويستحي أن يُظهِر غضبه أو يغيِّر المنكر ولو بالإلحاح والكلام، مع أن زوجتَه مُحجَّبة وهو يحبُّ ورَعها. نصحَتْه زوجتُه مراراً فيقول إنه نصح أخواته ولا يستطيع أن يفعل شيئاً آخر، وهي كرِهت أن يكون زوجُها لا يغار على عرضه وتريد الطلاق، ولكنها تخاف إن طلَّقتْه أن يأخذ الأولادَ منها ويُرَبَّوْن في بيئة أخواته، فتخسر زوجَها وأولادها، فما حكم الشرع في هذا الأمر؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الأصل أنه يَحْرُمُ على الزوجة طلبُ الطلاق؛ لما روى أبو داود، والترمذيُّ وابن ماجه عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة”. والبأس: هو الشدَّة والسبب الـمُلجِئ للطلاق.
وما تُعلِّل به الزوجة في طلبها الطلاق غير مبرَّر من الناحية الشرعية -خاصة وأنه كما تقول: زوج صالح وأب صالح- فقد يعتبر هذا الشخص أن هذا التصرُّف مع أخواته هو من باب الحكمة في الدعوة، وقد صرَّح -كما تقول هي- أنه نصحهم، وإن كان ينبغي عليه أن يذكِّرهم بين الفترة والفترة بالحكم الشرعي وهو وجوب الحجاب، فادّعاؤها أنه لا يغار على عِرضه، فهذا ظنُّ سوء منها تجاه زوجها، وقد نهى الله تعالى عن ظنِّ السوء، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) [سورة الحجرات الآية: 12]. وفي صحيحَيْ البخاريِّ ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “إياكم والظنّ، فإنَّ الظنَّ أكذب الحديث”.
فننصح الزوجةَ أن لا تفكِّر في طلب الطلاق، وأنها إنْ طلبت ذلك فقد وقعت في الإثم، فلتتَّقِ الله في زوجها ولتُحسن الظنَّ به.
والله تعالى أعلم.








