أعاني من زوجي في بعض الأمور من الدخان ورائحة فمه، ولا يهتمّ بي من ناحية المعاشَرة، هل يحقُّ لي أن أطلُب الطلاق؟
الفتوى رقم 2635 السؤال: السلام عليكم، أنا فتاة عمري تسعة وعشرون سنة، ومتزوِّجة منذ حوالي اثني عشرة سنة، تزوَّجتُ رجلاً من الرّيف ولكن كانت البيئة مُختلفةً جدًّا، وأعاني منه في بعض الأمور من الدخان ورائحة فمه، ولا يهتمّ بي من ناحية المعاشَرة ولا يجلس معنا، ودائماً في عمله، هل يحقُّ لي أن أطلُب الطلاق؟ مع العلم أن أهلي لا يوافقون على ذلك.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
لقد جعل الله الزواج سبباً للسكينة والمودَّة والرحمة، قال الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [سورة الروم الآية: 21]. فإذا لم يحصل الوئام والانسجام والحبُّ للزَّوج، فالمطلوب -والحال هذه- أن تكون هناك مصارحة وحوار مع الزوج، وأن تبحثا معاً عن حلّ، وكيفيّة العلاج لها.
وليس للمرأة أن تطلب الطلاق لمجرّد حدوث مشكلة مع الزوج، فالمسألة ليست بهذه البساطة، فإن الأصل تحريم طلب الطلاق؛ لما روى أبو داودَ والترمذيُّ وابن ماجه عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة”. والبأس: هو الشدَّة والسبب الـمُلجِئ للطلاق.
لكن إنْ كرهت الزوجة زوجها لهيئته، أو لسوء عشرته، ولم تُطِق العيش معه، فإنه يجوز لها طلب الطلاق حينئذ؛ لأنه لا مصلحة من بقائها على هذا الحال، فقد يدفعها بغضها لزوجها إلى التقصير في حقِّه، فتأثم. روى البخاريُّ في صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً”. وقولها: “ولكني أكره الكفر في الإسلام” أي: أكره أنْ أعمل الأعمال التي تنافي حكم الإسلام من بُغض الزوج وعصيانه وعدم القيام بحقوقه.. ونحو ذلك. فهذه المرأة خافت من البقاء مع زوجها وهي تبغضه، أن تقصِّر في حقوقه وأن تعصيَه فتأثم بذلك، فطلبت الخلاص من العلاقة الزوجية، ووافقَها النبيُّ ﷺ على ذلك.
بناء عليه: فإن الخلاص من العلاقة الزوجية قد يكون بالطلاق إذا لم يستجب الزوج لإزالة أسبابه الداعية إليه، أو بطلب المخالَعة، فتتنازل المرأة عن مهرها أو عن بعض حقِّها، حسبما يتفّق الزوجان، ثمّ يطلِّقها.
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.
تنبيه: ننصح السائلة بأن تسعى لإصلاح زوجها بالنصيحة وأن تبذل جهدها في ذلك، وأن تسعى مع العقلاء من أقاربه، وأن تُكثر من الدعاء والالتجاء إلى الله بأن يهديَه ويُصلح حاله.
والله تعالى أعلم.








