طلقتُها على الهاتف وأنا في غاية الغضب ومن ثَم أرجعتها، وتكرّر هذا المشهد عدّة مرات (ربما خمس)

الفتوى رقم 2617 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله، تزوَّجتُ امرأة (هي الثالثة بالنسبة لي) بعقدٍ قانوني أمام المحكمة، ولي منها ولد (أحمد) عمره خمس سنوات. وبحلول ميلاد الولد ولإخفاء قيد إقامة المولود من السجلات الرسمية عن الزوجة الثانية اتفقنا على أن أثبّت لها بالأوراق الرسمية طلقة هي في واقع الأمر لم تقع مني لا لفظاً ولا معنى، ولأني لم أعد أذكر فلربما كنت قد ذكرت في الطلب الرسمي آنذاك أني طلّقتها وكنت كاذباً. ثمّ ثارت غيرة أم أحمد لأني لا أبيت عندها وطالبَتْ بالطلاق وأقحمتني بتشدّدها بطلب الطلاق فتلفَّظت به على الهاتف وأنا في غاية الغضب ولم أثبّته بأية أوراق رسمية، ولم يشهد عليه أحد، ومن ثَم أرجعتها، وتكرّر هذا المشهد عدّة مرات (ربما خمس) على مدى ستة سنوات على الهاتف وبالمواجهة، وكان يتمّ في طُهر جامعتُها فيه وبدون شهود، وكُنت أُرجعها بدون شهود ولا إشهاد رجعة إلى أن بلغ السيل الزُّبى وطلبت هي أن أثبّت لها، ثمة ثلاث طلقات من جملة ما حصل وأمام الموثق بإدارة التوثيقات الشرعية سجلت بحضورها تواريخ لرجعتَين وطلقتَين لا تطابق التاريخ الحقيقي لحصولهما عندما حصلوا بغير شهود وبطُهر جامعتها فيه؛ لأننا لم نعد نذكر تلك التواريخ الفعلية. وعندما سألني الموثِّق: هل طلقت بالتاريخ الفلاني الذي سجلته في الطلب الأولي الذي يسبق الجلسة أمامه؟ أومأت برأسي وقلت: نعم. وفي الواقع الحقيقي كانت هناك ملابسات ووقائع لشبهة طالت مجمل الطلقات بيني وبينها بغير شهود وفي طهر أكون قد جامعتها فيه يترافق مع غضب شديد، وطلبٍ وإصرار منها نظراً لما ذكرت. فهل ما زال لها شرعاً -وليس قانوناً- عصمة بيدي أخذًا بمن يقول إن الطلاق بدون شهود لا يقع ولا يعتدُّ به، وإن الطلاق في طهر اجتمعت بها فيه يعد طلاقاً بدعيًّا لا يقع؟ وبناء على المقطعين المسجَّلين لشيخَين يفتيان بعدم وقوع الطلاق؟ وما هو المخرج الشرعي والقانوني لما ابتُلِيت به؟ وإني أنشدك الله الستر والدعاء وأن تفتيَني بما يُصلح ديني ودنياي.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم -أخي السائل- إن كان ما أثبتَّه هو أمام القضاء الشرعي، فلا يحقّ لأحد أن يفتيَك بخلاف ما أثبتَّه وأَقْرَرت به لدى القضاء الشرعي. وما نقلته من كلام لبعض الشيوخ في طلاق الحائض، أو الطلاق في الطُّهر الذي جامعها زوجها فيه، أو الطلاق بدون شهود فهذا الكلام كلُّه مخالف لما عليه الأئمة الأربعة (الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ وأحمد رحمهم الله تعالى).

أما طلاق الغضبان، فإن كان الغضب شديداً بحيث أُغلق عليك أو لم تَعُدْ تسيطر على نفسك فهذا لا يقع. وننصح الأخ السائل أن يذهب إلى مركز الإفتاء في بلده؛ لأن السؤال له ارتباط بقانون الأحوال الشخصية الشرعي في بلده.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *