يوجد مزرعة أضع فيها بعض الأبقار، وصاحب المزرعة يعتني بالأبقار من إطعامها الى آخره، وأنجبت هذه الأبقار فمن يأخذ هذا المولود؟

الفتوى رقم 2502 السؤال: السلام عليكم، يوجد مزرعة أضع فيها بعض الأبقار، وصاحب المزرعة يعتني بالأبقار من إطعامها الى آخره، وأنجبت هذه الأبقار فمن يأخذ هذا المولود؟ نرجو التوضيح، بارك الله بكم.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً فأنت وَضعتَ أبقارك في مزرعة على أن يهتم صاحب هذه المزرعة بأبقارك، وربما يأخذ أجرة على الخدمة، وهذا لا حرج فيه.

وأما موضوع التلقيح ففيه تفصيل، أولاً: إذا كان التلقيح لهذه الأبقار من خلال طبيب بيطري عبر لَقاح، فلا مانع، ويمكن لهذا الطبيب أخذ أجرة على عمله. ثانياً: أن يكون التلقيح من خلال فحل يُجلب إلى المزرعة أو من عند صاحب المزرعة، فهذا أيضاً لا حرج فيه، لكن لا يَحِلُّ أخذ أجرة على ضِراب الفحل لحديث البخاريِّ في صحيحه عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: “نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ أي: ماؤه”. وحديث مسلم في صحيحه عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قال: “نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْجَمَل -أيضاً: هو ماؤه-“. والعلّة في ذلك كما قال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري”: “لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوَّمٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمه”. اهـ. ثم قال: “ثُمَّ النَّهْي عَنْ الشِّرَاء وَالْكِرَاءِ إِنَّمَا صَدَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَر، وَأَمَّا عَارِيَة ذَلِكَ فَلَا خِلَاف فِي جَوَازه، فَإِنْ أُهْدِيَ لِلْمُعِيرِ هَدِيَّة مِنْ الْمُسْتَعِير بِغَيْرِ شَرْط جَازَ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيث أَنَس رضي الله عنه: “أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِلَابٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْل فَنَهَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه إِنَّا نُطْرِق الْفَحْل فَنُكْرَمُ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي الْكَرَامَة”. انتهى.

وجاء في “الموسوعة الفقهية” (30/ 94): “اتفق الفقهاء على عدم جواز بيع عَسْبِ الفحل؛ لما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: نهى رسول الله ﷺ عن عَسْبِ الفحل. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله ﷺ عن كسب الحجَّام، وعن ثمن الكلب، وعن عَسْبِ الفحل. وعلَّل الكاسانيُّ النهيَ بأن عَسْبَ الفحل: ضِرابه، وهو عند العقد معدوم. أما الإجارة فقد رأى جمهور الفقهاء -الحنفية، وفي الأصحِّ عند الشافعية، وأصل مذهب الحنابلة- عدمَ جواز إجارة الفحل للضِّراب، للأحاديث المتقدِّمة. وقال المالكية، وهو مقابل الأصحِّ عند الشافعية: إنه يجوز إجارة الفحل للضِّراب، وقيَّد المالكيةُ الجوازَ بما إذا كان الاستئجار لزمان معيّن كيوم أو يومَيْن، أو لمرات معيّنة كمرّتين أو ثلاث، ولا يجوز استئجار الفحل للضِّراب إلى حمل الأنثى عند المالكية. وقال الحنابلة: إن احتاج إنسان إلى استئجار الفحل للضِّراب، ولم يجد من يطرق له مجانًا، جاز له أن يبذل الكراء؛ لأنه بذلٌ لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة إليها”. انتهى.

وأما بالنسبة لمن يكون مولود البقرة -العجل- فلا شك أنه لصاحب البقرة.

بناء عليه: فالتلقيح لا مانع منه سواء كان عن طريق طبيب بيطري أو عن طريق الفحل والأول يستحقُّ الأجرة، وأما الثاني فلا يَحِلُّ الأجرة عليه إلا في حالة استئجار الفحل لمدّة يوم أو يومين فيستحقّ الأجرة عند المالكية. وأما العجل فهو لصاحب البقرة، وكل زوائدها أيضًا له، كالحليب مثلاً.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *