هل يجوز إخراج زكاة الفطر مالًا، وما الدليل؟
الفتوى رقم 2405 السؤال: هل يجوز إخراج زكاة الفطر مالًا، وما الدليل؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
نعم، يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- وهو مذهب الثوري، والبخاري، والخليفة عمرَ بن عبد العزيز، واستدلُّوا بأدلة كثيرة، منها: حديث معاذ رضي الله عنه، وعليه بوَّب الإمام البخاريُّ في صحيحه، وهو أن معاذ بن جبل رضي الله عنه أخذ من أهل اليمن، اللبيس والثياب، وقال: هذا أنفع لأصحاب رسول الله ﷺ. ملخَّصاً من “فتح الباري” (57/5)، وأيضاً بفعل عمرَ بن عبد العزيز عندما أرسل عامله، أن يأخذ منهم القيمة في زكاة الفطر، فروى ابن أبي شيبة في مصنَّفه في كتاب الزكاة/باب في إعطاء الدراهم في زكاة الفطر، قال: حدثنا وكيع، عن قُرَّةَ، قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز: “في صدقة الفطر نصف صاع عن كلِّ إنسان أو قيمته نصف درهم”. وكتب -رحمه الله- إلى عامله في البصرة: أن يأخذ من أهل الديون من أُعطياتهم من كلِّ إنسان نصف درهم. وممن قال بذلك الحسنُ البصري -رحمه الله- حيث روى عنه ابنُ أبي شيبة: “لا بأس أن تُعطَى الدراهمُ في صدقة الفطر”.
وممن رأى صوابَ هذا القول الإمامُ القرطبي، حيث أورد عند تفسيره لآية مصارف الزكاة، وعند حديث: “أَغنوهم عن السؤال في هذا اليوم”، فقال: وإنما أراد أن يغنوا بما يسدُّ حاجتهم، فأَيُّ شيءٍ سدَّ حاجتَهم جاز. فهذه بعض من الأدلة، وقد كتب عدد من العلماء رسائلَ علميّةً في أدلّة هذا القول، منها: رسالة تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال للعلَّامة أحمد الصدِّيق الغُماري -رحمه الله تعالى-.
والله تعالى أعلم.








