هل يجوز أن تكون زكاة الفطر مالاً أم لا بدّ من كونها طعاماً كما يجزم به البعض؟

الفتوى رقم 2385 السؤال: السلام عليكم، هل يجوز أن تكون زكاة الفطر مالاً أم لا بدّ من كونها طعاماً كما يجزم به البعض؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

للأسف، فإن من يقول هذا الكلام لعلَّه لم يفقه علم الخلاف بين الفقهاء، ولم يطَّلع على مذاهب فقهاء السلف؛ فالمسألة ليست مخالَفة للنصِّ وليست اعتراضاً على الشرع للحكيم.

نعم، يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- وهو مذهب الثوري، والبخاري، والخليفة عمر بن عبد العزيز، واستدلُّوا بأدلة كثيرة، منها: حديث معاذ رضي الله عنه، وعليه بوَّب الإمام البخاريُّ في صحيحه، وهو أن معاذ بن جبل رضي الله عنه أخذ من أهل اليمن، اللبيس والثياب، وقال: هذا أنفع لأصحاب رسول الله ﷺ. ملخَّصاً من “فتح الباري” (57/5)، وأيضاً استدلُّوا بفعل عمرَ بن عبد العزيز: عندما أرسل عامله، أن يأخذ منهم القيمة في زكاة الفطر، فروى ابن أبي شيبة في مصنَّفه في كتاب الزكاة/باب في إعطاء الدراهم في زكاة الفطر، قال: حدثنا وكيع، عن قُرَّةَ، قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز: “في صدقة الفطر نصف صاع عن كلِّ إنسان أو قيمته نصف درهم”. وكتب -رحمه الله- إلى عامله في البصرة: أن يأخذ من أهل الديون من أُعطياتهم من كلِّ إنسان نصف درهم. وممن قال بذلك الحسنُ البصري -رحمه الله- حيث روى عنه ابنُ أبي شيبة: “لا بأس أن تُعطَى الدراهمُ في صدقة الفطر”. وممن رأى صوابَ هذا القول الإمامُ القرطبي، حيث أورد عند تفسيره لآية مصارف الزكاة، وعند حديث: “أَغنوهم عن السؤال في هذا اليوم” فقال: وإنما أراد أن يغنوا بما يسدُّ حاجتهم، فأَيُّ شيءٍ سدَّ حاجتَهم جاز. فهذه بعض من الأدلة، وقد كتب عدد من العلماء رسائلَ علميّةً في أدلّة هذا القول، منها: رسالة تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال للعلَّامة أحمد الصدِّيق الغُماري -رحمه الله تعالى-.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *