صلّى ولم يقنت، ونسي أن يسجد، فما الحكم؟ وإذا صلَّى خلف إمام لا يقنت، فهل يسجد للسهو؟ والبسملة هل يجهر بها؟

الفتوى رقم 2365 السؤال: السلام عليكم، من المعروف أن دعاء القنوت من سنن الأبعاض، فإذا تأخَّر بالصلاة لكونه استيقظ متأخِّراً، أو صلَّاها بأول الوقت ولم يقنت، ونسي أن يسجد، فما الحكم؟ وإذا صلَّى خلف إمام لا يقنت، فهل يسجد للسهو؟ والبسملة هل يجهر بها؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد نصَّ فقهاء الشافعيَّة -في كتبهم المعتمدة- على أن القنوت في صلاة الصبح سُنَّةٌ من سنن الرواتب التي يُسَنُّ لتركها -عمداً أو سهواً- سجودُ السهو؛ واستدلُّوا لقنوت الفجر بما ورد عن أنس رضي الله عنه، قال: “مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا” رواه الإمام أحمد في مسنده (3/162). قال الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه: “خلاصة الأحكام” ص450: “صحيح، رواه جماعات من الحفَّاظ وصحَّحوه”. انتهى. ويقول الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه: “الأذكار” ص59، وكذا في: “المجموع” (3/495): “واعلم أن القنوت مشروع عندنا في الصبح، وهو سُنَّةٌ متأكدة، لو تركه لم تبطل صلاته، لكنْ يسجد للسهو، سواء تركه عمداً أو سهواً”. انتهى. وكذلك هي سُنَّةٌ سواء كانت الفجر قضاءً أو أداءً. والله تعالى أعلم.

وأما لو صلَّى خلف مَن لا يرى سُنِّيَّةَ القنوت في الفجر، فهل يقنت أو يسجد للسهو، أم لا؟ الجواب: بداية هذه المسألة تندرج تحت باب الاقتداء بالـمُخالِف في الفروع، وقد اتفق الفقهاء على جوازه؛ فقد كان الصحابة يقتدي بعضهم ببعض، رغم اختلافهم في بعض الفروع الفقهية، وكذا علماء سلف الأُمَّة، يقول العلَّامة وليُّ الله الدهلويُّ الحنفيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه: “حجة الله البالغة” (1/295-296): “قد كان في الصحابة والتابعين ومَن بعدَهم من يقرأ البسملة ومنهم من لا يقرؤها، ومنهم من يجهر بها ومنهم من لا يجهر بها، وكان منهم من يقنت في الفجر ومنهم من لا يقنت في الفجر، ومنهم من يتوضأ من الحجامة والرعاف والقيء ومنهم من لا يتوضأ من ذلك…. ومع هذا فكان بعضهم يصلِّي خلف بعض مثل ما كان أبو حنيفة وأصحابه والشافعيُّ وغيرهم رضي الله عنهم يصلُّون خلف أئمَّة المدينة من المالكيَّة وغيرهم وإن كانوا لا يقرؤون البسملة لا سرّاً ولا جهراً. وصلَّى الرشيد إماماً وقد احتجم فصلَّى الإمام أبو يوسف خلفه ولم يُعِد. وكان الإمام أحمد بن حنبل يرى الوضوءَ من الرعاف والحجامة فقيل له: فإن كان الإمام قد خرج منه الدم ولم يتوضأ هل تصلِّي خلفه؟ فقال: كيف لا أصلي خلف الإمام مالك وسعيد بن المسيَّب….. وصلَّى الشافعي -رحمه الله تعالى- الصبح قريباً من مقبرة أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- فلم يقنت تأدُّباً معه، وقال أيضاً ربما انحدرنا إلى مذهب أهل العراق…… قال محمد -رحمه الله تعالى- في “أماليه”: لو أن فقيهاً قال لامرأته: أنت طالق ألبتَّة وهو ممن يراها ثلاثاً ثم قضى عليه قاضٍ بأنها رجعية وَسِعَه المقامُ معها”. انتهى.

بناء عليه: يمكنه أن يقنت إن مكث الإمام بعد الركوع قليلاً وأمكنه أن يقنت هو فيه فعل، وإلا تابعه، ويسجد للسهو بعد سلام الإمام إن شاء ويمكن ألَّا يسجد.

وأما بالنسبة للبسملة فيُسَنُّ الجهر بها في الجهرية عند السادة الشافعيَّة. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *