هل يجب إخراج الزكاة من مال المتوفَّى طالما أن الميراث لم يُقسم بعد؟

الفتوى رقم 2313 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، على مذهب الإمام الشافعي، هل يجب إخراج الزكاة من مال المتوفَّى طالما أن الميراث لم يُقسم بعد؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة لإخراج الزكاة من مال المتوفَّى، فالمنقول عن الإمام الشافعيّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “الأمّ” يتضمَّن مسألتين: الأولى: وهي إذا مات المسلم ووجبت الزكاة عليه ولم يخرجها قبل وفاته. والثانية: إذا مات المسلم ولم يَنْتهِ الحول -لم تجب عليه الزكاة- ولم تقسم التركة ومضى حول فهل تجب الزكاة أم لا؟ فالمسألة فيها تفصيل -والسائل يُلزم نفسَه بمذهب الشافعيِّ- بداية لا بدَّ من معرفة متى تنتقل التركة إلى الوارث. فالجواب: أنَّ الفقهاء اتفقوا على أنه إذا لم يكن في التركة دَين، أو حقٌّ لأحد، انتقلت التركة إلى الوارث بمجرد وفاة المورِّث. وأما بالنسبة إلى متى تجب الزكاة في المال الموروث إذا مرّ حول؟ المسألة فيها خلاف بين فقهاء المذاهب الأربعة، وحتى ضمن المذهب الواحد. فقد نصَّ الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “المجموع” (5/362): “فرع: إذا مات في أثناء الحول وانتقل المال إلى وارثه، هل يبني على الحول؟ فيه القولان اللّذان ذكرهما المصنِّف، وهما مشهوران، أصحُّهما باتفاقهم لا يبني، بل يستأنف حولاً من حين انتقل إليه الملك، وهذا نصُّه في الجديد، والثاني: وهو القديم، أنه يبني على حول الميت، لأنه يقوم مقامه في الردِّ بالعيب وغيره، واحتجوا للجديد بأنه زال ملكه كما لو باعه، وفرَّقوا بينه وبين الردِّ بالعيب، بأنّ الردَّ حق للمال، فانتقل إلى صاحب المال، والزكاة حق في المال. وحكى الرافعيُّ طريقاً آخرَ قاطعاً بأنه لا يبني، وأنكروا القديم، والمذهب أنه لا يبني، فعلى هذا: إن كان الموروث مال تجارة لم ينعقد الحول عليه حتى يتصرَّف الوارث بنيّة التجارة، وإن كان سائمة، ولم يعلم الوارث الحال حتى حال الحول، فهل يلزمه الزكاة أم يبتدئ الحول من وقت علمه؟ فيه وجهان، بناء على أنَّ قصدَ السَّومِ هل يُشترط؟ وقد سبق بيانه”.

بناء عليه: فالنصُّ المنقول عن الإمام الشافعيِّ -رحمه الله- المقصود من المال هنا ليس النقد وإنما هو الثمار أو الزروع أو المواشي، بحيث تكون مختلطة بين الورثة الذين هم شركاء جميعاً في هذا المال، فالأصل أن تركة المتوفَّى بمجرد موته تنتقل التركة إلى الورثة وهذا باتفاق الفقهاء، والمُفتَى به عند الشافعية أن الحول يبدأ من انتقال الملكية للورثة. وأما لو كان نقداً فالمسألة معروفة، وهي إن كان نصاباً لوحده بحيث ليس لديه نقد غيره فحولُه يبدأ من حين الوفاة، وإن لم يكنْ نصاباً لكن كان لديه نقد، فحَوْلُه يبدأ من حين بلوغه نصاباً.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *