هل للمرء أن يُفصح عمَّا بداخله، أم أنه بذلك يقع في الغيبة والنميمة؟ وما الفرق بينهما؟
الفتوى رقم 2065 السؤال: إذا كان الإنسان مرهقًا نفسيًّا من مشاكل، فهل له أن يُفصح عمَّا بداخله، أم أنه بذلك يقع في الغيبة والنميمة؟ وما الفرق بينهما؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الغيبة كما عرَّفها العلماء بأنها: ذِكرك المرء بما يكره من العيوب وهي فيه، فإن لم تكن فيه فهو البهتان، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه “قيل: ما الغيبة يا رسول الله؟ فقال: ذِكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه”.
وقد ذمَّ الله تعالى صاحب الغيبة فقال: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) [سورة الحجرات الآية: 12].
أما النميمة فهي: نقل كلام الناس بعضهم لبعض بقصد الإفساد مثل: أن يأتيَ إلى شخص ويقول: إن فلانًا يقول فيك كذا وكذا، سواء كان صادقًا أو كاذبًا، هذه هي النميمة مأخوذة من نَمَّ الحديثَ إذا عزاه إلى غيره، وقد روي في الصحيحين من حديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أنه قَالَ: “مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: “أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ”، قَالَ: فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ، فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا”.
ويُستثنى من الغِيبة المحرَّمة ما كان لسبب شرعي، وقد ذكر أهل العلم ستة أسباب تُبيح الغيبة، وهي: التظلُّم، والاستعانة على تغيير المنكر، والاستفتاء، وتحذير المسلمين من الشر، وأن يكون الشخص مجاهرًا بفسقه أو بدعته، أو يكون ذكر العيب للتعريف؛ حيث تعين الذكر وسيلة إلى ذلك -كفلانٍ الأعمى أو الأعرج مثلًا-.
بناء عليه: فإذا كان الكلام عن الآخرين فيه ذِكر لعيوبهم، ولم يكن ثمة سبب شرعي -مما ذكرناه- لهذا الكلام فهو غِيبة محرَّمة.
والله تعالى أعلم.








