هل يجوز لشخص أن يضع في تلفون أخته برنامجَ تجسُّس؟
الفتوى رقم 2035 السؤال: هل يجوز لشخص أن يضع في تلفون أخته برنامجَ تجسُّس للحفاظ عليها فقط؟ علمًا أنها صاحبة دين وخُلق.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
لا يَحِلُّ هذا الفعل، فالله تعالى قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا..) [سورة الحجرات الآية: 12]. قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: “(وَلَا تَجَسَّسُوا) أَيْ عَلَى بَعْضكُمْ بَعْضًا، وَالتَّجَسُّس غَالِبًا يُطْلَق فِي الشَّرّ، وَمِنْهُ الْجَاسُوس، وَأَمَّا التَّحَسُّس فَيَكُون غَالِبًا فِي الْخَيْر، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ إِخْبَارًا عَنْ يَعْقُوب أَنَّهُ قَالَ: (يَا بَنِيَّ اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُف وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْح اللَّه) [سورة يوسف الآية: 87]، وَقَدْ يُسْتَعْمَل كُلّ مِنْهُمَا فِي الشَّرّ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: “لَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَاد اللَّه إِخْوَانًا”. ا هـ. وقال الإمام القرطبيُّ -رحمه الله تعالى- في تفسيره: “وَمَعْنَى الْآيَة: خُذُوا مَا ظَهَرَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَات الْمُسْلِمِينَ، أَيْ لَا يَبْحَث أَحَدُكُمْ عَنْ عَيْب أَخِيهِ حَتَّى يَطَّلِعَ عَلَيْهِ بَعْد أَنْ سَتَرَهُ اللَّه”. انتهى.
وروى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ: “إِيَّاكُمْ وَالظَّنّ فَإِنَّ الظَّنّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَاد اللَّه إِخْوَانًا”. وقد نقل الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله تعالى- عن القرطبيِّ -رحمه الله- ما نصُّه: “وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الْمُرَاد بِالظَّنِّ هُنَا التُّهْمَة الَّتِي لَا سَبَب لَهَا كَمَنْ يَتَّهِم رَجُلًا بِالْفَاحِشَةِ مِنْ غَيْر أَنْ يَظْهَر عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِيهَا، وَلِذَلِكَ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْله: “وَلَا تَجَسَّسُوا” وَذَلِكَ أَنَّ الشَّخْص يَقَع لَهُ خَاطِر التُّهْمَة فَيُرِيد أَنْ يَتَحَقَّق فَيَتَجَسَّس وَيَبْحَث وَيَسْتَمِع، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ، وَهَذَا الْحَدِيث يُوَافِق قَوْله تَعَالَ : (اِجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنّ إِنَّ بَعْض الظَّنّ إِثْم وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا) [سورة الحجرات الآية: 12]، فَدَلَّ سِيَاق الْآيَة عَلَى الْأَمْر بِصَوْنِ عِرْض الْمُسْلِم غَايَةَ الصِّيَانَة لِتَقَدُّمِ النَّهْيِ عَنْ الْخَوْضِ فِيهِ بِالظَّنِّ، فَإِنْ قَالَ الظَّانُّ أَبْحَثُ لِأَتَحَقَّق، قِيلَ لَهُ: “وَلَا تَجَسَّسُوا” فَإِنْ قَالَ: تَحَقَّقْت مِنْ غَيْر تَجَسُّس، قِيلَ لَهُ: “وَلَا يَغْتَبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا”. ا هـ.








