ما حكم صيام المرأة لقضائها أيامًا من رمضان أو نافلة دون إذن زوجها؟

الفتوى رقم 1915 السؤال: ما حكم صيام المرأة لقضائها أيامًا من رمضان أو نافلة دون إذن زوجها (هو لم يُبْدِ اعتراضًا، ولكن لم تستأذنه مباشرة)، علمًا أنّ الزوج لا يصلِّي ولا يصوم؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة لصيام المرأة لما فاتها من رمضان (القضاء) فقد اتفق فقهاء المذاهب الفقهية الأربعة على أنّ قضاء رمضان في حقِّ مَن أفطر بعذر كحيض أو سفر يجب على التراخي، ولا يُشترط المبادرة به في أول الإمكان، ولا يجوز تأخيره عن شعبان، قاله الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في شرحه لصحيح مسلم، لحديث الصحيحين عن أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيَه إلّا في شعبان). فإن كان على التراخي؛ يعني موسَّعًا، أي لا يزال الوقت متَسعًّا قبل قدوم رمضان، فهذا يحتاج من المرأة المتزوِّجة أن تستأذن زوجها.

وإمّا أن يكون قضاء رمضان في حقِّ مَن أفطر بغير عذر أو صار الوقت ضيِّقًا بحيث لم يَعُدْ بالإمكان تأخير القضاء، فيجب -في هذه الحال- القضاء على الفور، فهذا لا يحتاج إلى الإذن.

وأمّا بالنسبة لصوم التطوُّع. فله حالتان:

الحالة الأولى: أن لا يتقيَّد بسبب؛ بل هو يتكرَّر أثناء العام، كصيام الإثنين والخميس وصيام يوم وإفطار يوم… ، ففي هذه الحالة تحتاج الزوجة إلى إذن زوجها للصيام.

الحالة الثانية: أن يتقيَّد بسبب؛ بحيث لا يتكرَّر في كلّ عام إلا مرة واحدة، كصيام يوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الأيام، ففي هذه الحالة لا تحتاج الزوجة في صيامها إلى إذن زوجها، ما لم يمنعها هو ابتداءً. جاء في “حاشية البجيرميِّ على شرح الخطيب للإقناع”: “قوله: لا تصوم تطوُّعًا: أي مما يتكرّر كصوم الإثنين والخميس، أمّا ما لا يتكرّر كصوم عرفة وعاشوراء فلها صومه بلا إذن، إلّا إنْ منعها، وكالتطوُّع القضاءُ الموسَّع”. انتهى. جاء في “حاشية البجيرميِّ”: فإنْ صامت بغير إذنه صحَّ وإن كان حرامًا كالصلاة في دار مغصوبة، وعلمها برضاه كإذنه لها”. انتهى.

ونُنبِّه إلى أن مثل هذه الأمور ينبغي أن يتعاون الزوجان فيها، وليكن هدفهما من ذلك الوصول إلى مرضاة الله تعالى من غير أن يقصِّر أحد الزوجين في حق الآخر.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *