هل التصوير الفوتوغرافيّ في المناسبات جائز؟ وما حكم تصاوير هَالُوِين؟ أو ما يرسمه السَّحَرة؟

الفتوى رقم 1751 السؤال: هل التصوير الفوتوغرافيّ في المناسبات جائز؟ وما حكم تصاوير هَالُوِين؟ أو ما يرسمه السَّحَرة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لا حرجَ في ذلك طالما أنّه لا صور محرَّمة ولا يوجد في تلك الرسوم ما يشير إلى عقائدَ باطلة، ولا حرجَ في أن تكون بمناسبة رأس السنة الميلاديّة أو أي مناسبة لا علاقة لها بمناسبة عقائدية، أي: مرتبطة بعقيدة عندهم كعيد الفصح… كلُّ ذلك مقيَّد بأنّها خالية عن الصور المحرَّمة والعبارات الكُفريّة أو المحرَّمة.

والصور المحرَّمة هي الصور لذي روح كإنسان وحيوان، بشرط أن يكون فيه مضاهاة لخلق الله، روى مسلم في صحيحه عن ابن عمرَ رضي الله عنهما، أنّ رسول الله ﷺ قال: “الذين يصنعون هذه الصُّور يعذَّبون يوم القيامة، يقال لهم: أَحْيُوا ما خلقتم”. وروى مسلم في صحيحه عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله ﷺ: “إنّ من أشدِّ الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبِّهون بخلق الله”، وفي رواية: “الذين يُضاهون بخلق الله”. والمعنى أنّ الصور غير كاملة الملامح -خاصة الرأس- فلا أنفَ فيها ولا عيون ليست داخلة في الصور المحرَّمة، ولا أصحابها داخلين في الوعيد؛ لأنّه لا يَصْدُقُ عليها أنّها صورة فيها مضاهاة لخلق الله، ويدلُّ على هذا المعنى ما جاء عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، أنّ رسول الله ﷺ قال: “أتاني جبريلُ فقال: إنّي كنت أتيتُك البارحةَ فلم يمنعني أن أكون دخلتُ عليك البيتَ الذي كنتَ فيه إلّا أنّه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قِرَامُ سترٍ فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمُرْ برأس التمثال الذي في البيت فلْيُقْطَعْ فيصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالسِّتْرِ فلْيُقْطَعْ فيُجعل وسادَتَيْن منبوذتَيْن تُوطآن، ومُرْ بالكلب فليُخْرَج”. رواه أبو داودَ والترمذيُّ وقال: حسن صحيح.

واعلم -أيها السائل-: أنّه لا حرجَ في رسم ما لا روحَ له كالشجر، والحجر، والأنهار… وغيرها من كلِّ ما لا روحَ له، لحديث مسلم في صحيحه عن سعيد بن أبي الحسن، قال: “جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما، فقال: إنّي رجل أصوِّر هذه الصور، فأَفْتِني فيها، فقال له: اُدْنُ منّي، فدنا منه، ثّم قال: اُدْنُ منّي، فدنا منه حتى وضع يده على رأسه، قال: أنبئك بما سمعت من رسول الله ﷺ؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: “كلُّ مصوِّر في النّار، يُجعل له بكلِّ صورةٍ صوَّرها نفسًا، فتُعذِّبُه في جهنَّم”. وفي رواية البخاري أنّه قال له: “ويحك، إنْ أَبَيْتَ إلّا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، كلُّ شيء ليس فيه روح”.

وأمّا بالنسبة لرسم هالُوِيين فلا يَحِلُّ؛ لما له من رمزيّة ودلالة على الوثنيّة وعقائدَ باطلة، وكذلك رسم السَّحَرة، ومعلوم أنّ السِّحر من كبائر الذنوب، وقد ذكرنا أنَّ كلَّ صورة لها دلالات عقائديّة باطلة أو مفاهيم حَرَّمها الإسلام يَحرُمُ تصويرها -رسمها-، وكذلك لا تحلُّ الرسوم التي تدعو أو تشجِّع، أو تكون دعاية مباشرة أو غير مباشرة للباطل والحرام.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *