لو هجرَ الزوجُ فراشَ الزوجيَّة مدّة طويلة، فهل يأثم؟ وكم يحقُّ له ذلك؟

الفتوى رقم: 1728 السؤال: لو هجرَ الزوجُ فراشَ الزوجيَّة مدّة طويلة، فهل يأثم؟ وكم يحقُّ له ذلك؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم -أيها السائل- أنّ الله تعالى أوجب على الأزواج أن يعاشروا زوجاتهم بالمعروف، قال الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) [سورة النساء الآية: 19]. وقال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [سورة البقرة الآية: 228]. وروى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عندما شغل وقته بقيام الليل وصيام النهار، قال له رسول الله ﷺ: “صُمْ وأفطر، ونَمْ وقُمْ، وصُمْ من الشهر ثلاثة أيام، فإنّ الحسنة بعشر أمثالها، فإنّ لنفسك عليك حقًّا، ولزوجك عليك حقًّا، ولضيفك عليك حقًّا، فأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه”. وكذلك القاعِدَّة الفقهية العامة المتّفق عليها عند فقهاء الشريعة هي: (الضرر يُزال)، وهي مأخوذة من حديث رسول ﷺ حيث يقول: “لا ضررَ ولا ضِرار”، رواه ابن ماجه في سننه.

وليُعلم أنّ من العشرة بالمعروف المبيت في فراش الزوجيّة، والقيام بحقّ الزوجة، فلا يجوز للزوج ترك ذلك إلّا لمانع أو عذر شرعي، وقد اختلف العلماء في وجوب وطء الرجل زوجته، هل يكون في كلِّ أربعة أيام مرّة؟ أم في كلّ أربعة أشهر مرّة؟ أم أنّ هذا يكون بحسب حاجتها، وقدرته؟ ومعلوم أنّ طبيعة الرجل تختلف عن طبيعة المرأة في الناحية الجنسيّة، ومن ثَمَّ فقد نصَّ الفقهاء على أنّ الواجب على الزوجة تمكينُ زوجها من وقاعها كلَّ وقت رغب في ذلك، ولو كانت في شغل شاغل، وعلى أيّ هيئة كانت، ما لم يضرَّها أو يُشغلها عن فرض. وأمّا الرجل، فإنّه لا يجوز له ترك فراش الزوجية وقتًا طويلًا يضرُّ بالمرأة، كما نصَّ الفقهاء على أنّ أكثر ما يمكن للمرأة أن تصبر عن زوجها هو أربعة أشهر، وهذا في غير الأحوال العادية؛ لأنّ الاقتصار على الواجب لا يُعَدُّ من حسن المعاشرة، ولا يقوم بواجب إعفاف الزوجة كما ينبغي، وكما تتطلّع هي، بل هو الحدُّ الأدنى، وأقلُّ ما يمكن فعلُه، ومن ثَمَّ فقد أوجب بعض الفقهاء على الرجل وطء الزوجة في كلّ أربعة أشهر مرّة، فإذا تمادى الزوج في الامتناع مع الإصرار، فهذا يسمَّى إيلاءً، فإن لم تستطع الزوجة الصبر وخافت على نفسها الفتنة، ففي هذه الحالة يحق لها رفع أمرها للقضاء، والقاضي يأمره بالوطء، ويضرب له مدّة؛ فإنْ فاء فبها ونِعْمَت، وإنْ أبى فإنّ القاضي يطلِّقها منه؛ لتعنُّته وإضراره. والدليل عليه قول الله عزّ وجلّ: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [سورة البقرة الآيتان: 226 و227].

وننبِّه إلى ضرورة اهتمام المرأة بنفسها وبزينتها، والتهيّؤ التامِّ للزوج، فربّما نفر الزوج من زوجته بسبب انشغالها عنه، أو ترك التزيُّن له.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *