هل هناك كراهة في لبس البنطال للشباب إن كان ضيِّقًا؟ وما هي الثياب التي يُكره أن يرتديَها الشباب؟

الفتوى رقم: 1560 السؤال: هل هناك كراهة في لبس البنطال للشباب إن كان ضيِّقًا من فوق الركبة، أو حتى من تحت الركبة؟ وما هي الثياب التي يُكره أن يرتديَها الشباب؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

نصَّ فقهاء المذاهب الأربعة على كراهة الصلاة بالثوب الضيق للرجال والنساء بغير حضرة الأجانب، مع صحة الصلاة.

واعلم -أخي السائل-: أن الأصل في كلِّ ما يُلبس أنه مباح -فالأصل في الأشياء الإباحة-، إلا ما ورد نصٌّ بتحريمه كالحرير للذكور؛ لقول النبي ﷺ: “إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لإِنَاثِهِمْ” رواه ابن ماجه في سننه.

فاللِّباسُ الشَّرعيُّ بِالنِّسبة للرَّجُل له شروطٌ عامَّة متَى تحقَّقتْ في لباسٍ جازَ لبْسُه:

1- أن يكون ساتِرًا لعَوْرَةِ الرَّجل؛ أيْ ما بيْن السُّرَّة والرُّكبة.

2- ألَّا يكونَ شفافًا؛ بحيثُ يصِفُ لون بشرة العوْرة تَحته.

3- ألَّا يكون ضيِّقًا؛ بِحيثُ يَصِفُ أعضاء العورة.

4- ألَّا يكون فيه تشبُّه بالنساء، لأن النبيَّ ﷺ: “لعنَ المتشبِّهين من الرجال بالنساء، والمتشبِّهات من النساء بالرجال”. رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

5- ألَّا يكونَ فيه تشبُّه بغير المسلمين أو الفساق مما هو خاص بهم، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: “رأى رسول الله ﷺ عليَّ ثوبَيْن معصفَرَيْن (أي: مصبوغَيْن بالعُصْفُر؛ وهو: نبات يصبغ صباغًا أحمر)، فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسْها”. رواه مسلم في صحيحه. وروى أبو داود في سننه أن رسول الله ﷺ قال: “من تشبَّه بقومٍ فهو منهم”.

6- ألَّا يكون الثوب حريرًا.

7- ألَّا يشتمل على محذور شرعي من إسبالٍ للثوب -كالقميص أو الإزار أو البنطال- تحت الكعبين؛ فقد جاء الوعيد الشديد لمن أسبل وكان قصده التكبُّر والتعالي فيَحْرُم، وإلا كُرِه. فقد روى البخاري في صحيحه أن رسول الله ﷺ قال: “ما أسفلَ من الكعبين من الإزار ففي النار”. وفي رواية: قال: “إِزْرَةُ المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل مِن الكعبين فهو في النار، ومَن جرَّ إزارَه بَطَرًا لم ينظُرِ اللهُ إليه” قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في “فتح الباري” (10/263): “قال ابن عبد البر -رحمه الله-: مفهومه أن الجرَّ لغير الخيلاء لا يلحَقُه الوعيدُ، إلا أنه مذمومٌ” انتهى.

8- ألَّا يكونَ ثوبَ شهرة، هو ما يتميز به اللابس عن الآخرين ليُنظر إليه ويُعرف به ويُشته. فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال النبيُّ ﷺ: “مَن لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوباً مثله”. وفي رواية بزيادة “ثم تلهب فيه النار”، وفي رواية أخرى “ثوب مذلة”. رواه أبو داود وابن ماجه في سننيهما. ويكره لبس الثوب الأحمر الخالص.

9- وألَّا يكون فيه تصاوير ذوات الأرواح، ويستوي في هذا الرجال والنساء. قال النووُّي -رحمه الله- في شرح مسلم: “أَمَّا اِتِّخَاذ الْمُصَوَّر فِيهِ صُورَة حَيَوَان: فَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى حَائِط أَوْ ثَوْبًا مَلْبُوسًا أَوْ عِمَامَة وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعَدّ مُمْتَهَنًا فَهُوَ حَرَام..” انتهى، هذا ملخَّص ما يَحِلُّ ويَحْرُم ويُكْرَه للرجل لبسه.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *