ما حكم التصوير؟

الفتوى رقم: 1553 السؤال: ما حكم التصوير؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

أخي السائل لا بد من أن نفرق بين التصوير الذي هو الرسم وبين التصوير الشائع اليوم وهو التصوير الفوتوغرافي، أو ما يسمَّى الصور الشمسية، أو بالكاميرات الحديثة ولكلٍّ حكمُه.

الرسم والنحت وصناعة التماثيل

أما الأول وهو الرسم ويدخل فيه النحت وصناعة التماثيل والأصنام فقد نصَّ العلماء في كتبهم على أن فقهاء المسلمين أجمعوا على حرمة رسم ذوات الأرواح إذا كان مجسَّمًا -كالأصنام-، وممن نقل هذا الإجماعَ الإمامُ النوويُّ -رحمه الله تعالى- في: “شرح صحيح مسلم” قال: “وأجمعوا على منع ما كان له ظِلٌّ ووجوب تغييره”. اهـ.

وأما الرسم باليد على اللوحات والجدران والثياب وغيرها لذوات الأرواح، فهو محرَّم أيضًا عند جماهير أهل العلم، للأحاديث النبوية الشريفة التي لم تفرِّق بين المجسَّم، وغير المجسَّم، منها حديث مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: “الذين يصنعون هذه الصور يعذَّبون يوم القيامة، يقال لهم: أَحْيُوا ما خلقتم”. ومنها: حديث مسلم في صحيحه عن سعيد بن أبي الحسن قال: “جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما، فقال: إني رجل أصور هذه الصور، فأَفْتِني فيها، فقال له: اُدن مني، فدنا منه، ثم قال: ادن مني، فدنا منه حتى وضع يده على رأسه، قال: أنبئك بما سمعت من رسول الله ﷺ؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: “كلُّ مصوِّر في النار، يُجعل له بكل صورة صوَّرها نفساً، فتعذِّبه في جهنَّم”. وفي رواية البخاري أنه قال له: “ويحك، إنْ أَبَيْتَ إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح”. وهذا يدل على جواز رسم كل ما لا روح له كالشجر، والحجر، والأنهار… وغيرها من كل ما لا روح له.

وقد صح أن الملائكة تنفر وتمتنع عن دخول البيت الذي فيه صورة، ففي صحيح مسلم أن النبيَّ ﷺ قال: “لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة”. قال النوويُّ في شرح مسلم: “سبب امتناعهم من بيت فيه صورة، كونها معصية فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى.” ا. هـ.

والحكمة من تحريم التصوير لذوات الأرواح لما فيه من مضاهاة وتشبيه بخلق الله تعالى، وكون اتخاذ صور ذوات الأرواح وسيلة إلى الشرك. روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله ﷺ: “إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبِّهون بخلق الله” وفي رواية: “الذين يُضاهون بخلق الله”. والمعنى أن الصور غير كاملة الملامح -خاصة الرأس- فلا أنف فيها ولا عيون ليست داخلة في الصور المحرَّمة، ولا أصحابها داخلين في الوعيد؛ لأنه لا يَصْدُقُ عليها أنها صورة فيها مضاهاة لخلق الله، ويدل لهذا المعنى ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: “أتاني جبريل فقال: إني كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قِرامُ سِتْرٍ (أي: ستر رقيق من صوفٍ فيه نُقوش) فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فَمُرْ برأس التمثال الذي في البيت فليقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر فليقطع فليُجعل منه وسادتين منبوذتين توطآن، وُمْر بالكلب فليُخْرَج”. رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح.

التصوير الشمسي أو الفوتوغرافي

وأما الثاني وهو التصوير الشمسي أو الفوتوغرافي فقد نصَّ أهل العلم على أنه لا مانع منه بضوابطَ وشروطٍ عند معظم أهل العلم، وهو غير التصوير الوارد في الأحاديث النبوية الصحيحة؛ فالتصوير الفوتوغرافي ليس للإنسان فيه يد؛ بمعنى أنه هو فقط حبس للظل.

وأما الضوابط الشرعية للتصوير الفوتوغرافي:

1. أن يكون مأذونًا به ممن نصوِّره.

2. ألَّا يكون فيه تصوير للعورة كالمرأة غير المحجَّبة.

3. أن يكون هناك حاجة للتصوير.

4. ألَّا يكون فيه تصوير لحرام أو ما يفضي إلى حرام؛ كتصوير الفسَّاق، وترويج الفواحش، وغيرها من المحرمات.

5. ألَّا تعلَّق هذه الصورة على سبيل التعظيم.

6. وإذا كانت الصورة لامرأة مكشوفة الوجه أن لا توضع في موضع يطَّلع عليه الرجال الأجانب كما يحصل اليوم عبر مواقع التواصل الإجتماعي كالفيس بوك والواتس آب والتلفاز وغيرها، وأما إذا كان وجه المرأة غير واضح فلا مانع من أن يكون في مواقع التواصل أو المجلات وغيرها.

وذهب بعض أهل العلم إلى التحريم إلا إذا اقتضت الضرورة لذلك؛ كالصور التي توضع على بطاقات التعريف الشخصية أو جوازات السفر وغيرها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *