هل يجوز للزوجة أن ترفض السكن مع الزوج بوجود والدته؟ وما حكم تركها للبيت في هذه الحالة؟

الفتوى رقم: 1434 السؤال: هل يجوز للزوجة أن ترفض السكن مع الزوج بوجود والدته؟ مع العلم أنه مُعيل لها مع أخيه، وما حكم تركها للبيت في هذه الحالة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الأصل أن يكون للزوجة مسكن خاص بها، وهو من حقوق الزوجة على زوجها؛ قال تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) [سورة الطلاق الآية: 6]. وكان بإمكانها أن ترفض ذلك عندما تقدَّم لها الرجل قبل عقد الزواج، لكنْ إذا رضيت هي، وكان قد أعلمها بعدم قدرته على تأمين بيت مستقلٍّ عن أمِّه فرضيت الزوجة، ولها غرفتها ومنافعها المستقلة فلا ينبغي لها أن تطالبه بما رضيت به، وقد نصَّ فقهاء السادة الحنفيَّة -في كتبهم المعتمدة- على أنه: “لو أراد الزوج أن يُسكنها مع ضَرَّتها أو مع أَحمائها كأمِّ الزَّوج وأخته وبنته من غيرها وأقاربها، فأبت ذلك عليه: فإن عليه أن يُسكنها منزلًا منفردًا، ولكنْ لو أسكنها في بيت من الدار (أي في غرفة) وجعل لهذا البيت غِلقًا على حدة كفاها ذلك، وليس لها أن تطالبه بمسكن آخر؛ لأن الضرر بالخوف على المتاع وعدم التمكُّن من الاستمتاع قد زال”. اهـ. “بدائع الصنائع للإمام الكاساني (4/23).

وعلَّق الفقيه الحنفية ابن عابدين -رحمه الله تعالى- في “رد المحتار على الدر المختار” (3/599 – 600) على قول الفقيه الحنفيِّ الحصكفي -رحمه الله-: وكذا تجب لها السُّكْنَى في بيتٍ خالٍ عن أهله وأهلها بقَدْر حالهما كطعام وكسوة وبيت منفرد من دار له غلق ومرافق، ومراده لزوم كنيف (أي: بيت خلاء) ومطبخ كفاها لحصول المقصود.اهـ. فقال ابن عابدين -رحمه الله-: والمراد من (الكنيف والمطبخ) أي: بيت الخلاء وموضع الطبخ بأن يكونا داخل البيت (أي: الغرفة) أو في الدار لا يشاركهما فيهما أحد من أهل الدار”.اهـ.

وننصح الأخت السائلة بأن تعود إلى بيت زوجها، وتتحلّى بالصبر والعمل على إرضاء الزوج ومساعدته ما أمكن في بِرِّ أهله حتى يأتيَ اللهُ بالفرج والسَّعة.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *