هل يجوز للزوج أن يساعد زوجته في أعمال المنزل؟ وهل يحق لزوجي منعي من بيت جدتي؟ وهل يجوز عمل طعام وتوزيعه على روح جدِّي المتوفَّى؟

الفتوى رقم: 1400 السؤال: هل يجوز للزوج أن يساعد زوجته في أعمال المنزل؛ لأن زوجته حامل وعندها أولاد صغار، ولأن بعض المجتمعات تقول: عيب الزوج يساعد زوجته، وهل رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام كان يساعد زوجاته، أنا متزوجة، وأنا في محافظة وبيت أهلي في محافظة أخرى، ولا أذهب إليهم إلا في فترات متباعدة، لكن بيت جدتي قريب مني وأنا أحب أن أذهب كل أسبوع مرة أو مرة كل أسبوعين، لكن زوجي لا يحب أن أذهب إليها كثيرًا، وأنا أحب أن أذهب، فهل يحق لزوجي منعي من بيت جدتي؟ وهل يجوز عمل طعام وتوزيعه على روح جدِّي المتوفَّى؟ وهل الأجر والثواب يصل إليه؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لا حرج في مساعدة الزوج زوجته في أعمال المنزل؛ فقد كان من هَدْيِ رسول الله ﷺ أن يساعد زوجاته في البيت، فقد روى الترمذيُّ في سننه بسند صحيح أن رسول الله ﷺ قال: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.” وقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم: “أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم خُلقًا.” رواه الإمام أحمد في مسنده، والترمذيُّ في سننه. وكان رسول الله ﷺ يوصي أصحابه بزوجاتهم خيرًا ويقول: “إنما هنَّ عَوَانٌ عندكم -أي: أسيرات-“. رواه الترمذيُّ. وفي صحيح البخاريِّ عن الأسود بن يزيد، قال: “سُئِلَتْ عائشةُ: ما كان النبيُّ ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله” يعني في خدمة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة”. وروى أحمدُ وابن حبان وصحَّحه عن عروةَ قال: قلت لعائشة: ما كان رسول الله ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: يَخِيطُ ثوبَه، ويَخْصِفُ نعلَه، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم. وهذا يدل على إعانته لأهله، لا كما يتوهَّمه بعض الناس من اعتبار ذلك ذلك نقصًا وعيبًا في حق الرجل إنْ هو أعان أهله في أعمال البيت، وهذا التعاون يولِّد الألفة والمحبة بين الزوج وزوجته كما لا يخفى. والله تعالى أعلم.

منع الزوج زوجته من زيارة جدتها أو أقاربها

وأما مسألة منع الزوج زوجته من زيارة جدتها أو أقاربها. فقد قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاريُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “أسنى المطالب” (3/239): “وللزوج منعُ زوجتِه من عيادة أبوَيْها ومن شهود جنازتهما وجنازة ولدها، والأَولى خلافُه”. اهـ. وقد نقل صاحب كتاب “شرح منتهى الإرادات” (3/47) العلَّامة البهوتي الحنبلي عن الإمام أحمد -رحمهما الله- أنه قال في امرأة لها زوج وأمٌّ مريضة: “طاعة زوجها أوجب عليها من أمِّها، إلا أن يأذن لها.” اهـ. قال ابن نجيم الحنفي -رحمه الله- في كتابه: “البحر الرائق” (4/212): “ولو كان أبوها زَمِنًا مثلًا، وهو يحتاج إلى خدمتها، والزوج يمنعها من تعاهده، فعليها أن تعصيَه، مسلمًا كان الأب أو كافرًا، كذا في “فتح القدير”. وقد استُفيد مما ذكرناه أن لها الخروج إلى زيارة الأبوين والمحارم، فعلى الصحيح المــُفتى به: تخرج للوالدين في كلِّ جمعة بإذنه وبغير إذنه، ولزيارة المحارم في كلِّ سنة مرة بإذنه وبغير إذنه.” انتهى.

بناء عليه: فينبغي على الزوج أن يتقي الله ويسمحَ لزوجته بالذهاب إلى أقاربها إذا لم يكن ثمة ضرر على أسرته أو مفسدة من وراء تلك الزيارة، خاصة مع الأصول كالأب والأمِّ والجدِّ والجدَّة. والله تعالى أعلم.

التصدُّق عن الميت

وأما بالنسبة للسؤال عن التصدُّق عن الميت، فالجواب: أنه لا حرج في ذلك وله ولك الأجر، فإن العلماء اتفقوا على قبول الصدقة عن المتوفَّى، واحتجوا بأحاديثَ كثيرةٍ منها حديث عائشةَ رضي الله عنها: أن رجلًا قال للنبيِّ ﷺ، إن أمي افْتَلَتَتْ نفسُها، وأراها لو تكلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فهل لها أجر إن تصدَّقت عنها؟ قال: نعم. متفق عليه.

وقد حكى الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في شرح صحيح مسلم الإجماع على وصول ثواب الصدقة، ويدخل في ذلك صنيعة الطعام وغيره، فكلُّ ذلك من البِرِّ، قال الفقيه مصطفى الرحيباني الحنبلي في كتابه “مطالب أولي النهي”: “وكل قُربة فعلها مسلم وجعل المسلم بالنية -فلا اعتبار باللفظ- ثوابَها أو بعضَه لمسلم حيٍّ أو ميت جاز، ونفعه ذلك بحصول الثواب له. انتهى. وقد نصَّ على جواز ذلك الحنابلة والحنفيَّة والمالكيَّة وبعض الشافعيَّة. باختصار من “الموسوعة الفقهية الكويتية” (15/57ــ58. و26/339) والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *