ما هي أدلة حرمة مصافحة المرأة الأجنبية؟

الفتوى رقم: 1321 السؤال: ما هي أدلة حرمة مصافحة المرأة الأجنبية؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “لئن يُطْعَنَ في رأس أحدكم بمِخْيَطٍ من حديد خير له من أن يمسَّ امرأة لا تَحِلُّ له”. رواه الطبراني في “الكبير” بسند صحيح. وروى مسلم في صحيحه عن أمِّ المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها، قالت: “كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله ﷺ يُمْتَحَنَّ بقول الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ) [سورة الممتحنة الآية: 12]، قالت عائشة: فمن أقرَّ بهذا من المؤمنات فقد أقرَّ بالمحنة، وكان رسول الله ﷺ إذا أَقْرَرْنَ بذلك من قولهن، قال لهن رسول الله ﷺ: انطلقن فقد بايعتكن، ولا والله ما مَسَّتْ يدُ رسول الله ﷺ يدَ امرأةٍ قَطُّ، غير أنه يبايعهن بالكلام، قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله ﷺ على النساء قَطُّ إلا بما أمره الله تعالى، وما مَسَّتْ كَفُّ رسولِ الله ﷺ كَفَّ امرأةٍ قَطُّ، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن كلامًا”. وروى مسلم عن عروةَ أن عائشةَ رضي الله عنها أخبرته عن بيعة النساء قالت: “ما مسَّ رسول الله ﷺ بيده يدَ امرأة قَطُّ إلا أن يأخذ عليها، فإذا أخذ عليها فأعطته، قال: اذهبي فقد بايعتك.”

فهذا المعصوم خير البشرية جمعاء سيِّد ولد آدم يوم القيامة لا يمس النساء، هذا مع أن الأصل في البيعة أن تكون باليد، فكيف غيره من الرجال؟

وعن أميمةَ ابنة رقيقة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: “إني لا أصافح النساء”. رواه النسائي وابن ماجه في سننَيْهما بسند صحيح.

المذاهب الفقهية الأربعة تنصّ على الحرمة

وقد نصَّ فقهاء المذاهب الفقهية الأربعة على الحرمة، وهاك تفصيلًا لذلك:

مذهب الحنفية: قال الفقيه ابن نجيم -رحمه الله- في “البحر الرائق” (8/219): و”لا يجوز له أن يَمَسَّ وجهَها ولا كَفَّها، وإنْ أَمِنَ الشهوةَ لوجود المحرّم ولانعدام الضرورة”.اهـ.

مذهب المالكية: قال العلَّامة محمد بن أحمد (عليش) -رحمه الله- في كتابه “مِنَحُ الجليل شرح مختصر خليل” (1/223): “ولا يجوز للأجنبيِّ لمسُ وجهِ الأجنبية ولا كفَّيْها، فلا يجوز لهما وضعُ كَفِّه على كفِّها بلا حائل، قالت عائشةُ رضي الله تعالى عنها ” ما بايع النبيُّ ﷺ امرأة بصفحة اليد قَطُّ، إنما كانت مبايعته ﷺ النساء بالكلام”، وفي رواية “ما مَسَّتْ يدُه ﷺ يدَ امرأة، وإنما كان يبايعهن بالكلام”.اهـ.

مذهب الشافعيَّة: قال الإمام النوويُّ – رحمه الله – في كتابه: “المجموع” (4/515): “ولا يجوز مَسُّها في شيء من ذلك”.اهـ. وقال العلَّامة وليُّ الدين العراقيُّ -رحمه الله- في “طرح التثريب “(7/45، 46): “وفيه: أنه عليه الصلاة والسلام لم تَمَسَّ يدُه قَطُّ يدَ امرأة غير زوجاته وما ملكت يمينه، لا في مبايعة، ولا في غيرها، وإذا لم يفعل هو ذلك -مع عصمته وانتفاء الريبة في حقِّه- فغيره أَوْلى بذلك، والظاهر أنه كان يمتنع من ذلك لتحريمه عليه؛ فإنه لم يَعُدَّ جوازَه من خصائصه، وقد قال الفقهاء من أصحابنا وغيرهم: إنه يحرم مَسُّ الأجنبية ولو في غير عورتها كالوجه، وإن اختلفوا في جواز النظر حيث لا شهوةَ ولا خوف فتنة، فتحريم المـسِّ آكدُ من تحريم النظر، ومَحَلُّ التحريم ما إذا لم تَدْعُ لذلك ضرورة؛ فإن كان ضرورة؛ كتطبيب، وفصد، وحجامة، وقلع ضرس، وكحل عين، ونحوها مما لا يوجد امرأة تفعلُه جاز للرجل الأجنبيِّ فعلُه للضرورة “.اهـ.

مذهب الحنابلة: وقال الفقيه الحنبليُّ ابن مفلح -رحمه الله- في الآداب الشرعية (2/257): “وسئل أبو عبد الله -أي الإمام أحمد رحمه الله- عن الرجل يصافح المرأة، قال: لا، وشدَّد فيه جدًّا، قلت: فيصافحها بثوبه؟ قال: لا، والتحريم اختيار الشيخ تقيِّ الدِّين -أي: ابن تيمية رحمه الله-، وعلَّل بأن الملامسة أبلغ من النظر”. اهـ. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *