أعمل في شركة بناء، وأقوم بالاتفاق مع العمال والمقاولين، فهل يجوز لي قبول الهدايا منهم؟

الفتوى رقم: 1266 السؤال: أعمل في شركة بناء، وأقوم بالاتفاق مع العمال والمقاولين، وبعض الأحيان يريدون تقديم هدية لي، علمًا أني أتقاضى راتبًا شهريًّا من الشركة، فهل هذا جائز؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بما أنك موظَّف في هذه الشركة وتتقاضى أجرًا على عملك، فلا يَحِلُّ لك أن تأخذ مالًا من العمال، أو ممن يقومون بأعمال للشركة، وهذا يُعَدُّ في الشرع رشوة؛ فقد روى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما من حديث أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِي رضي الله عنه قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ: فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ (صوت البعير) أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ (صوت البقر) أَوْ شَاةً تَيْعَرُ (أي: تصيح، واليُعار: صوت الغنم) – ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ، حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ (العُفْرة: بياضٌ مَشُوبٌ بسُمْرة كلون تُربة الأرض) – اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاَثًا”. يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري” (12/349): “بيَّن له النبيُّ ﷺ أن الحقوق التي عمل لأجلها هي السبب في الإهداء له، وأنه لو أقام في منزله لم يُهد له شيء، فلا ينبغي له أن يَسْتَحِلَّها بمجرد كونها وصلت إليه على طريق الهدية”. انتهى. وقال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في “شرح صحيح مسلم” (12/219): “وفي هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام، وغُلول؛ لأنه خان في ولايته وأمانته… وقد بيَّن ﷺ في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه، وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل، فإنها مستحبَّة” انتهى. واعلم -أخي السائل- أن هذه الإكرامية، أو تلك الهدية، تدعو العامل إلى محاباة المهْدِي، حتى قد يعطيه ما ليس من حقِّه، أو يتهاون معه فيما يفوِّت نفعًا للشركة التي يعمل بها، وكل ذلك يعود بالضرر على صاحب العمل.

بناء عليه: فلا يَحِلُّ أن تأخذ هذه الأموال، خاصة وأن المعطي سيأخذها من صاحب الشركة التي تعمل فيها ليعطيَها لك.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *