هل يجوز للمرأة أخذ إبرة بنج أثناء الوضع للتخفيف من آلام الوضع؟

الفتوى رقم: 1115 السؤال: هل يجوز للمرأة أخذ إبرة بنج أثناء الوضع للتخفيف من آلام الوضع؟ وهل يُنقص هذا من أجرها؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فقد روى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما أن النبيَّ ﷺ قال: “مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ -أي: تعب- وَلَا وَصَبٍ -أي: وجع دائم من مرض- وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ تعالى بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ”، وروى مسلم في صحيحه من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “ما من مُسْلِمٍ يُصيبُه أَذًى يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كُتِبَتْ له درجة ومُحِيَتْ عنه بها خطيئة”. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعطاء: “ألا أُريك امرأةً من أهل الجنة؟ قال: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبيَّ ﷺ فقالت: إني أُصْرَع، وإني أتكشَّف فادعُ الله لي، قال: إن شئتِ صبرتِ ولك الجنة، وإن شئتِ دعوتُ اللهَ أن يعافيك، قالت: أَصبرُ، قالت: فإني أتكشَّف فادع الله أن لا أتكشَّف، فدعا لها”. رواه البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما؛ ففي هذه الأحاديث بشارة عظيمة للمسلمين بتكفير الخطايا بالأمراض والأسقام ومصايب الدنيا وهمومها وإن قلّت مشقَّتُها، وفيه رفع الدرجات بهذه الأمور وزيادة الحسنات، وأن ذنوب المؤمن تكفَّر بما يقع له من ألم المرض، وأن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة، وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عن التزام الشدة. ملخَّصًا من فتح الباري وشرح مسلم للإمام النوويِّ -رحمه الله-، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: “مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا” رواه البخاري ومسلم في صحيحَيْهما، وقال ﷺ: “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ” رواه الإمام أحمد في مسنده؛ ففي الحديث استحباب الأخذ بالأيسر وَالْأَرْفَقِ مَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا. شرح النووي على مسلم.

بناء عليه: فإن المرأة عند الوضع إذا صبرت واحتسبت الأجر عند الله كان ذلك أفضل لها، كما ورد في حديث المرأة السوداء، ومصابرة المشاقِّ هو حال الأنبياء وأصحاب العزائم، وأما إذا علمَتْ من نفسها الضعف وعدم الطاقة وأخذت بما يخفِّف ألم الوضع أو يُذهبه فتبقى الصعوبات والمشقات التي تلاقيها المرأة فترة حملها وحين وضعها، وقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى -معقِّبًا على النووي في قوله ﷺ لعائشة رضي الله عنها: “أجرُك على قَدْرِ نَصَبِك” أنَّ الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النَّصَب والنفقة- وهو كما قال: لكن ليس ذلك بمُطَّرد، فقد يكون بعض العبادة أخفَّ من بعض، وهو أكثر فضلًا وثوابًا بالنسبة إلى الزمان، كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليالٍ من رمضان غيرها، وبالنسبة للمكان، كصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعتين في غيره، وبالنسبة إلى شرف العبادة المالية والبدنية، كصلاة الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها أو أطول من قراءتها ونحو ذلك من صلاة النافلة، وكَدِرْهَمٍ من الزكاة بالنسبة إلى أكثر منه من التطوع”. انتهى من “فتح الباري” (3/611). فاعتبار كثرة الأجر ليس مطَّردًا دائمًا مع كثرة المشقَّة، والله أعلم بالنوايا فيكثر الثواب ويقلّ، قال ﷺ: “إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى”.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *