الإجهاض قبل الأربعين يومًا
الفتوى رقم: 1101 السؤال: هل يجوز الإسقاط (الإجهاض) قبل بلوغ الحمل أربعين يومًا؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فقد اختلف الفقهاء في حكم الإجهاض قبل الأربعين يومًا؛ فذهب جماعة من الحنفية، وهو المفتى به عند الشافعية والحنابلة إلى جوازه.
قال ابن الهُمام الحنفيُّ -رحمه الله- في “فتح القدير” (3/401): “وهل يُباح الإسقاط بعد الحَبَل؟ يُباح ما لم يتخلَّق شيء منه، ثم في غير موضعٍ قالوا: ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يومًا، وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح وإلا فهو غلط؛ لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة” انتهى.
وقال الرمليُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في “نهاية المحتاج” (8/443): “الراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقًا، وجوازه قبله.” اهـ . وقال الفقيه القليوبي الشافعيِّ في “حاشيته على شرح المــَحَلِّيِّ على المنهاج” (4/160): “نعم، يجوز إلقاؤه ولو بدواء قبل نفخ الروح فيه، خلافًا للغزالي”. اهـ .
وقال الفقيه المرداوي الحنبلي -رحمه الله- في كتابه “الإنصاف”(1/386): “يجوز شرب دواء لإسقاط نطفة، ذكره في الوجيز، وقدَّمه في الفروع. وقال ابن الجوزي في أحكام النساء: يحرم. وقال في الفروع: وظاهر كلام ابن عقيل الحنبلي في الفنون: إنه يجوز إسقاطه قبل أن ينفخ فيه الروح، وقال: وله وجه”. انتهى.
واعلمي أختي السائلة: أن هذا الإسقاط لا يكون إلا برضى الزوج، وننصحك أن لا تُسقطي هذا الحمل إذا لم يكن ثمة ضرر صحيٌّ يقرِّره الأطباء العُدول ولا يمكن معالجته بالأدوية، عسى الله أن يجعل في هذا المولود فاتحة خير لكم في الدنيا وسعادة في الآخرة، ونذكِّرك أختي السائلة بقول الله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [سورة البقرة آية:216]، وقول الله تعالى: (فعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيرًا) [سورة النساء آية: 19].
والله تعالى أعلم.








